المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩١
السهو كي يخدش في صحّة الحديث بمنافاته مع ما استقرّت عليه اُصول المذهب من تنزّه المعصوم (عليه السلام) من السهو ، بل بمعنى سماع الفتوى منه وأ نّه سمعه يقول في حكم المسألة كذا ، بشهادة صدر الحديث ، حيث قال : تقول في سجدتي السهو كذا ، وهذا استعمال دارج في لسان الأخبار وغيرها ، حيث يعبّر عند حكاية رأي أحد بالسماع عنه أ نّه يقول كذا ، نظير ما ورد من أ نّه سمعته يقـول : في القتل مائة من الإبل ، كما مثّل به صاحب الوسائل [١] . فهو من باب حكاية القول ، لا حكاية الفعل كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فقد تضمّنت الصحيحة حكاية صيغتين للذكر. وعرفت أيضاً أنّ صورة الصيغة الاُولى مختلفة في كتب الحديث ، فرواها الكافي بصورة : "اللّهمّ صلّ ... " إلخ ، والفقيه والتهذيب بصورة "وصلّى الله ... " إلخ .
ومن المعلوم عدم احتمال تعدّد الرواية بتعدّد الواقعة ، بأن سمعه عن الإمام (عليه السلام) تارة بهذه الصورة واُخرى بتلك ، فرواها مرّتين وصلت إحداهما بطريق إلى الكليني والاُخرى بنفس الطريق إلى الصدوق ، فانّ هذا غير محتمل لبعد تعدّد الواقعة في صيغة واحدة ، كبعد تفرّد كلّ منهما برواية لا يرويها الآخر في موضوع واحد مع اتّحاد الطريق والراوي والمروي عنه كما لا يخفى .
وعليه فالصادر عن المعصوم (عليه السلام) بحسب الواقع إنّما هو إحدى صورتي الصيغة الاُولى ، وحيث لا يمكن تمييز الواقع وتشخيصه عن غيره ، لأنّ كلاً من الكليني والصدوق معروف بدقّة الضبط والاتقان في النقل ، فهو من باب اشـتباه الحجّة باللاّحجّة ، لا من باب تعارض الحجّـتين ليجري عليه حكم تعارض الأخبار ، لاختصاصه بصورة تعدّد الرواية ، وقد عرفت اتّحادها في المقام وأنّ التعدّد إنّما نشأ من اختلاف النسخ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٤ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٠ ذيل ح ١