المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥١
عند الأصحاب ، لكنه لا دليل عليه أصلاً كما أشرنا إليه في مبحث التكبير [١] بل مقتضى حديث لا تعاد هو الصحّة ، غير أنّ الفقهاء عدّوها من الأركان بعد تفسيرهم للرّكن بأ نّه ما أوجب الإخلال به البطلان عمداً وسهواً، زيادة ونقصاً .
فان ثبت الإجماع المدّعى على هذا التفسير وأنّ هناك ملازمة في البطلان بين طرفي النقيصة والزيادة، وكلّ ما أوجب نقصه البطلان عمداً وسهواً فزيادته كذلك ، فلا كلام ، وإلاّ كان مقتضى القاعدة عدم البطلان كما عرفت .
لكن الظاهر عدم الثبوت ، فانّ الإجماع منقول لا يعبأ به ، ولم يرد لفظ الركن في شيء من الروايات ، وإنّما هو اصطلاح دارج في ألسنة الأصحاب بعد تفسيرهم له بما عرفت ، من غير أيّ شاهد عليه ، بل الظاهر من لفظ الركن ما يوجب الإخلال به البطلان من ناحية النقص فقط ، كما يساعده المعنى اللغوي ، فانّه لغة بمعنى ما يعتمد عليه الشيء بحيث يزول ذلك الشيء بزواله ، وهو لا يقتضي أكثر ممّا ذكرناه ، إذ من المعلوم أنّ زيادة العمود لو لم تكن مؤكّدة فهي ليست بقادحة .
ولا ريب أنّ التكبير ركن بهذا المعنى ، إذ أنّ تركه موجب للبطلان ولو سهواً بالنصوص الخاصّة كما سبق في محلّه[٢] ، ولا يقدح عدم التعرّض له في حديث لا تعاد ، فانّ غايته ارتكاب التقييد ، ولعلّ النكتة في إهماله أ نّه افتتاح الصلاة وبه يتحقّق الدخول، وبدونه لم يشرع بعد في الصلاة ، والحديث ناظر إلى الإخلال بالأجزاء أو الشرائط بعد تحقّق الصلاة ، وفرض التلبّس بها خارجاً .
وكيف ما كان فلا دليل على البطلان بزيادة التكبيرة ، لقصور المقتضي ، بل قد عرفت قيام الدليل على العدم ، لاندراجها في عقد المستثنى منه من حديث لا تعاد . وهذا هو الأقوى وإن كان المشهور خلافه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٤ : ٩٥ .
[٢] شرح العروة ١٤ : ٩٠