المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٠
الأدلّة اعتبار محلّ خاصّ للتشهّد ، وهو كونه بعد الأولتين وقبل القيام إلى الثالثة، وكذا كونه بعد الرابعة ـ لا كونه في ركعة موصوفة بأ نّها الثانية أو الرابعة ـ وذلك محرز في المقام بعد إجراء الأصل المتقدّم كما لا يخفى .
وثانياً : على تقدير تسليم ذلك فيمكن إحرازه بالأصل أيضاً ، فانّ المصلي كان قبل هذا في حالة متّصفة بأ نّه في الركعة الثانية يقيناً ، ونشكّ في تبدّل الحالة وانقلابه عمّا كان فيبني على أ نّه كما كان . وكذا بعد الإتيان بالركعتين بعدهما يقطع بأ نّه كان في آن ـ مردّد بين الحال والماضي ـ في ركعة متّصفة بالرابعة يقيناً ، ويشكّ في انقلاب تلك الحالة فيبنى عليها بالاستصحاب .
فالإنصاف : أنّ الاستصحاب في نفسه لا مانع من جريانه في المقام لولا أنّ صحيحة صفوان [١] وما في معناها دلّت على إلغائه في باب الشكّ في الركعات كما مرّ ، وحكمت بانقلاب الأصل الأوّلي إلى الثانوي في هذا الباب ، وهو أصالة الفساد في كلّ شكّ تعلّق بأيّ ركعة عدا ما ثبت خروجه ، وهو موارد الشكّ بين الأربع والخمس وكلّ مورد يبنى فيه على الأكثر على ما اُشير إليه في رواية عمّار : "ألا اُعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أ نّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء ، قلت : بلى ، قال : إذا سهوت فابن على الأكثر" [٢] .
ومن المعلوم عدم شمولها لمثل المقام ، لاختصاصها بقرينة قوله (عليه السلام) في الذيل : "فان كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شيء" بموارد يمكن تصحيح الصلاة فيها بالبناء على الأكثر ، فلا تعمّ مثل المقام الذي يوجب البناء عليه البطلان . على أ نّها لو شملت المقام فنتيجته البطلان كما لا يخفى .
وعليه فاطلاق صحيحة صفوان هو المحكّم، ولأجلها يحكم بالبطلان في المقام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدّمة في ص ١٥١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢١٣ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ٣