المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٤
وفيه : ما ذكرناه غير مرّة من أنّ طريق ابن إدريس إلى كتاب حريز مجهول فالرواية في حكم المرسل فلا يعتمد عليها ، ويزيدها وهناً أ نّها غير مذكورة في شيء من الكتب الأربعة مع بناء المشايخ الثلاثة على النقل عن كتاب حريز كما صرّح به الكليني والصدوق في ديباجتي الكافي[١] والفقيه [٢] .
ثانيهما : قاعدة التجاوز التي يثبت بها وجود صلاة الظهر، فانّها تشمل الأجزاء وغيرها من الأعمال المسـتقلّة التي لها محلّ معـيّن ، كما يكشف عنه تطبيقها في صحيح زرارة على الأذان والإقامة .
أقول : قد ذكرنا في الاُصول [٣] أنّ قاعدة التجاوز المتقوّمة بالشكّ في الوجود لا في صحّة الموجود سواء أكانت جارية في الأجزاء أم في غيرها يعتبر فيها التجاوز عن المشكوك، وبما أنّ التجاوز عن نفسه غير معقول، لفرض الشكّ في أصل وجوده ، فلا جرم يراد به التجاوز عن محلّه المقرّر له شرعاً بالدخول في الجزء المترتّب عليه ، فانّ محلّ التكبير قبل القراءة ، وهي قبل الركوع ، وهو قبل السجود وهكذا ، كما أنّ محلّ الأذان قبل الإقامة فلا يشرع بعدها ، فلو شكّ في شيء من ذلك وقد خرج عن محلّه لا يلتفت إليه .
وهذا المعنى غير متحقّق في المترتّبتين كالظهرين والعشاءين ، ضرورة أنّ ما له المحلّ منهما إنّما هي الصلاة المترتّبة كالعصر والعشـاء ، فهي التي اعتبر فيها التأخّر وكان محلّها الشرعي بعد الظهر والمغرب ، وأمّا السابقة فلا محلّ لها أصلاً ولم يعتبر فيها القبلية أبداً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [ لم نجد له تصريحاً بذلك ] .
[٢] الفقيه ١ : ٣ .
[٣] مصباح الاُصول ٣ : ٢٧٩