المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢
الاُولى : أن لا يجلس في الرابعة أصلاً، كما لو تخيّل بعد رفع رأسه من السجدتين أ نّها الركعة الثالثة فقام إلى الرابعة ثمّ بان أ نّها الخامسة ، وهذا فرض شائع .
الثانية : أن يجلس ويتشهّد ، كما لو تخيّل أ نّها الركعة الثانية فقام إلى الثالثة ثمّ بان أ نّها الخامسة ، وهذا أيضاً فرض شائع .
الثالثة : أن يجلس في الرابعة ولا يتشهّد، كما لو كان الجلوس لا لغرض التشهّد لاعتقاده أ نّها الركعة الثالثة مثلاً ، بل لغرض آخر من حكّ جلده أو قراءة دعاء ونحوهما ، ويستمرّ الجلوس مقدار التشهّد ، ثمّ يقوم إلى الركعة الرابعة فيستبين أ نّها الخامسة . وهذا الفرض كما ترى نادر التحقّق ، وإنّما الشائع هما الفرضان الأوّلان كما عرفت .
وحينئذ نقول : دلّت الطائفة الثانية على الصحّة مع الجلوس في الرابعة بمقدار التشهّد ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا اقترن الجلوس بنفس التشهّد كما في الصورة الثانية ، وما إذا لم يقترن كما في الصورة الثالثة ، في مقابل الصورة الاُولى العارية عن الجلوس رأساً، المحكومة بالبطلان . ومجرّد كون الصورة الثالثة نادرة التحقّق لا يمنع عن شمول الإطلاق لها ، فانّ الممنوع إنّما هو حمل المطلق على الفرد النادر ، لا شمول الإطلاق له وللإفراد الشائعة .
فالطائفة الاُولى محمولة على الصورة الاُولى، والثانية على الصورتين الأخيرتين لما بين الطائفتين من نسبة الإطلاق والتقييد . ونتيجة ذلك الحكم بالبطلان فيما إذا لم يجلس في الرابعة رأساً ، والصحّة فيما إذا جلس سواء تشهّد أم لم يتشهّد .
وممّا ذكرنا يظهر فساد ما قد يقال في وجه الجمع من حمل الطائفة الثانية على التقيّة لموافقتها لمذهب العامّة ، إذ فيه : أنّ الترجيح بالمرجّح الجهتي فرع استقرار المعارضة ، ولا معارضة مع وجود الجمع العرفي بحمل المطلق على المقيّد على النحو الذي عرفت ، فبعد إمكان الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى ملاحظة