المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣
أحدهما : ما يقابل النسيان، ومعناه القصد، وهو بهذا المعنى يشمل الجاهل فانّه أيضاً قاصد وإن استند قصده إلى الجهل .
ثانيهما : ما يقابل الخطأ والعذر، وهذا أيضاً شائع في الاستعمال، كما يقال القتل العمدي ، في قبال الخـطأي ، وهو بهذا المعنى غير صادق على الجاهل بالحكم ، فانّه مخطئ في عمله إمّا بنفسه أو بمقلّده .
فاذا فعل أو ترك شيئاً جهلاً لم يصدر ذاك عنه عمداً ، بل هو مخطئ في ذلك كما لو تخيّل الجاهل أنّ هذا المائع ملكه فشربه ثمّ تبيّن أ نّه لغيره ، فانّ الشرب وإن صدر عنه عن قصد لكن لا بعنوان أ نّه ملك للغير ، بل بحسبان أ نّه ملك له ، أو اعتمد في ذلك على أصل عملي كأصـالة الإباحة مثلاً . وكيف ما كان فهو مخطئ في التطبيق ، معذور في الشرب ، وليس بعامد . فالعمد بهذا المعنى غير متحقّق في الجاهل .
وعليه فلم يعلم المراد من العمد في الصحيحة وأ نّه بمعنى القصد في مقابل النسـيان كي يشمل الجاهل ، أو المراد به ما يقابل الخطأ كي لا يشـمل . وكلا الأمرين محتمل في نفسه ، ولكن الثاني أظهر، لما عرفت من أنّ ترك القراءة جهلاً ربما لا يتّفق خارجاً ، فمراده (عليه السلام) التفصيل بين المعذور وغيره وأنّ المعذور لا يعيد صلاته ، وإنّما خصّ النسـيان بالذِّكر من أجل أ نّه أكثر أفراد العذر وأظهرها .
ويؤيّد ذلك أنّ عدم الإعادة ثابت في غير موارد النسيان جزماً، كما لو أخطأ فتخيّل أنّ الركعة التي بيده هي الثالثة فاختار التسبيح ثمّ تبيّن في الركوع أ نّها الثانية ، أو دخل في الجماعة معتقداً أنّ الإمام في الركعة الاُولى أو الثانية فلم يقرأ ثمّ استبان أ نّه كان في الثالثة ، فانّه لا تجب عليه الإعادة في هذه الموارد ونحوها قطعاً ، مع أ نّه تارك للقراءة عمداً ، أي عن قصد .