المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٠
صلّى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع ، وإن تكلّم فليسجد سجدتي السهو" [١] .
فانّهما كما ترى صريحتان في أنّ ركعتي الاحتياط جزء حقيقي على تقدير النقص ، وأ نّهما تمام الأربع وبهما تتحقّق الركعة الثالثة والرابعة واقعاً . ومعه كيف يمكن دعوى الاستقلال وعدم الارتباط بالصلاة الأصلية . فهذا القول ساقط جزماً .
فيدور الأمر بين القولين الآخرين ، والأظهر منهما هو القول الأوّل .
أمّا بناءً على حرمة قطع الصلاة كما عليه المشهور فظاهر ، لامتناع بقاء الأمر الواقعي المتعلّق بأربع ركعات قبل عروض الشكّ على حاله لو فرض النقص واقعاً ، إذ ليس له رفع اليد عن هذه الصلاة حسب الفرض ، بل المتعيّن عليه البناء على الأربع بمقتضى أدلّة البناء على الأكثر والتسليم على الركعة الثالثة الواقعية الذي هو بنفسه مصداق لقطع الفريضة كما لا يخفى ، فلا يتيسّر له امتثال الأمر الواقعي المتعلّق بأربع ركعات .
ومن المقرّر في محلّه أنّ كلّ تكليف لا يكون قابلاً للامتثال لا يكون قابلاً للجعل ، فلا مناص من الالتزام بالانقلاب الواقعي ، وأنّ ذاك التكليف قد تبدّل وانقلب في صقع الواقع إلى التكليف بالصلاة البنائية المقرونة بركعة الاحتياط لامتناع بقاء الحكم الواقعي حينئذ على حاله، وجعل حكم ظاهري في قباله كما عرفت .
وأمّا بناءً على القول بجواز القطع ـ كما لا يبعد ـ فلأنّ التكليف الواقعي وإن كان حينئذ قابلاً للامتثال برفع اليد عن هذه الصلاة والإتيان بصلاة اُخرى ذات أربع ركعات ، فهو قابل للجعل ، إلاّ أنّ له إتمام هذه الصلاة بالبنـاء على الأكثر بمقتضى أدلّته والإتيان بركعة الاحتياط .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢١٩ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ٢