المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩
لايدلّ إلاّ على الإعادة فيها في الجملة وبنحو الموجبة الجزئية، قبال غير الأركان فانّ لهذه الدعوى مجالاً وإن كانت ساقطة أيضاً كما لا يخفى ، وأمّا نفي كونه في مقام البيان لما عدا الأركان مع أ نّه المقصود الأصلي الذي سيق من أجله الكلام فهو في حيّز المنع جدّاً ، ولا ينبغي الإصغاء إليه ، بل قد عرفت أنّ إطلاق الحديث شامل لصورة العمد أيضاً لولا الانصراف المانع عن الالتزام به .
وعلى الجملة : فلا مجال لإنكار الدلالة على الإطلاق الشامل لحالتي الجهل والسهو ، والمنع عن ذلك في غير محلّه .
وأمّا الإجماع المدعى على إلحاق الجاهل بالعامد فجعله مؤيّداً فضلاً عن الاستدلال به كما عن بعض غريب جدّاً ، فانّ مورد الإجماع الذي ادّعاه السيد الرضي وأقرّه عليه أخوه الأجلّ علم الهدى على ما حكاه شيخنا الأنصاري[١] إنّما هو الجاهل المقصّر ، ولذا استثنوا منه الجهر والإخفات والقصر والإتمام فوقعوا في كيفية الجمع بين الصحّة والعقاب في حيص وبيص، وذهبوا في التفصّي عن الإشكال يميناً وشمالاً .
وأمّا القاصر فلم يقم في مورده إجماع قطعاً ، ولم تثبت دعواه من أحد . فلو كان ثمّة إجماع فمورده المقصّر فقط ، وكلامنا فعلاً في الجاهل القاصر .
الوجه الثالث : ما قد يقال من أنّ الحديث معارض بأدلّة الأجزاء والشرائط مثل قوله (عليه السلام): "لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب"[٢] أو لمن لم يقم صلبه[٣]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فرائد الاُصول ١ : ٧١ ، ٢ : ٥٠٨ .
[٢] المستدرك ٤ : ١٥٨ / أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ٥ [ ولا يخفى أنّ هذه الرواية مرسلة ، ولعلّ المقصود مضمونها الوارد في صحيحة محمّد بن مسلم المرويّة في الوسائل ٦ : ٣٧ / أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ١ ] .
[٣] الوسائل ٥ : ٤٨٨ / أبواب القيام ب ٢ ح ١ ، ٢