المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦
المشهور عدم الإلحاق، بل أصرّ عليه شيخنا الاُستاذ (قدس سره)، واختار جمع آخرون منهم السيّد الماتن (قدس سره) الإلحاق ، وهو الأقوى . وغير خفيّ أنّ ثمرة هذه المسألة مهمّة جدّاً ، فانّها كثيرة الابتلاء والدوران .
منها : موارد تبدّل رأي المجتهد وعدوله عن فتواه فيما عدا الأركان ، بأن رأى وجوب شيء جزءاً أو شرطاً ولم يكن بانياً عليه سابقاً ، فانّ الاجتزاء بالأعمال السابقة في حقّه وحقّ مقلّديه الفاقدة لما يرى اعتباره فعلاً مستنداً إلى جهله القصوري ، لكونه معذوراً في اجتهاده أو اجتهاد مقلّده ، مبنيّ على هذه الكبرى أعني شمول قاعدة لاتعاد للجاهل القاصر، فتصحّ بناءً على الشمول، وإلاّ وجبت إعادة جميع تلك الصلوات ، بناءً على ما هو المقرّر في محلّه[١] من عدم إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي لدى انكشاف الخلاف، والإجماع على الإجزاء منقول لا أثر له . فمقتضى القاعدة هو البطلان مع الغض عن حديث لا تعاد .
ومنها : ما لو قلّد شخصاً لم ير وجوب جزء غير ركني فمات ثمّ قلّد شخصاً آخر يرى وجوبه ، فانّ الإعادة وعدمها مبنيّة أيضاً على شمول الحديث للجاهل المعذور . ومنها : غير ذلك كما لا يخفى.
فحيث إنّ ثمرة المسألة مهمّة فينبغي عطف عنان الكلام حول تحقيق هذه المسألة ، وأنّ حديث لا تعاد هل يشمل الجاهل القاصر أو يختصّ بالناسي كما عليه المشهور ، بعد وضوح عدم شموله للمتعمّد غير المبالي بالدين والجاهل المقصّر ولو لم يكن ملتفتاً حين العمل وتمشّى منه قصد القربة كما تقدّمت الإشارة إليه ، وسيأتي مزيد توضيح له إن شاء الله تعالى ، فنقول :
قد استدلّ للمشهور بوجوه :
أحدها : ما تقدّمت الإشارة إليه من شيخنا الاُستاذ (قدس سره) وحاصله :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٢٥٠