المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٣
على الاستحباب ، وإلاّ فلا يجب القضاء لدى الشكّ عملاً بقاعدة التجاوز .
وكيف ما كان ، فاقتصاره (عليه السلام) على القضاء نافياً لسجود السهو مع فرض الشكّ في النقص صريح في المطلوب ، هذا .
مع أنّ جميع الروايات الواردة في باب الشكّ في السجود المتضمّنة لعدم الاعتناء فيما إذا عرض الشكّ بعد التجاوز أو الفراغ دليل على المطلوب ، إذ هي في مقام البيان ، فلو كانت السجدة واجبة لزم التنبيه عليه ، فمن عدم التعرّض وإطلاق الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ يستكشف عدم الوجوب ، هذا .
مع أنّ جميع الروايات الواردة في باب قاعدتي الفراغ والتجاوز دليل آخر على المطلوب ، بناءً على ما هو الصحيح من كون القاعدتين من الأمارات ، إذ عليه يكون الشاكّ المزبور عالماً في نظر الشارع ومأموراً بالغاء احتمال الخلاف فلا موضوع للشكّ بعدئذ كي يكون موجباً للسجدة .
وإن اُريد دلالة هذه الأخبار على الوجوب في مورد الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ـ كما لايبعد أن يكون مراد القائلين بالوجوب هو ذلك ـ فحقّ لا محيص عنه حسبما عرفت ، غير أ نّه لا بدّ من تقييد الأخبار حينئذ بما إذا لم يكن الشكّ متعلّقاً بالأعداد ولا بالأركان ، لبطلان الصلاة حينئذ ، من جهة العلم الإجمالي بزيادة ركعة أو ركن أو نقيصتهما .
ومن المعلوم أنّ سجدة السهو المجعولة لإرغام الشيطان إنّما تشرع في صلاة محكومة بالصحّة دون البطلان ، فهي محمولة على ما إذا كان الشكّ متعلّقاً بزيادة جزء غير ركني أو نقيصته كالسجدة الواحدة ، أو زيادة جزء ركني أو نقص غير الركن أو العكس ، كما لو علم إجمالاً أ نّه إمّا زاد ركوعاً أو نقص قراءة ونحو ذلك ، بحيث تكون الصلاة محكومة بالصحّة بمقتضى قاعدة الفراغ .
وعلى الجملة : فهذه الروايات بعد التقييد المزبور ظاهرة الدلالة على الوجوب