المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٧
الجمع بين الأخـبار من حمل الدالّة على البطلان على الاُوليـين ، وما دلّ على الصحّة على الأخيرتين ، وهو جمع تبرّعي لا شاهد عليه كما اعترف به غير واحد .
ومن هنا اعتذر عنه بابتنائه على مذهبه من وجوب سلامة الاُوليين عن السهو ، للروايات الدالّة عليه [١] التي هي الشاهدة لهذا الجمع . وفيه : ما لا يخفى. وكيف ما كان ، فهذا القول يتلو سابقه في الضعف .
وأمّا القول الثالث : ـ أعني إسقاط الزائد والحكم بالصحّة مطلقاً ـ فتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : "في رجل شكّ بعدما سجد أ نّه لم يركع ، قال : فان استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما فيبني على صلاته على التمام ، وإن كان لم يستيقن إلاّ بعدما فرغ وانصرف فليقم فليصلّ ركعة وسجدتين ولا شيء عليه" [٢] .
وقد رواها في الوسائل والحدائق عن التهذيب والفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام) [٣] لكن صاحب المدارك على ما حكاه عنه المحقّق الهمداني رواها عن أبي عبدالله (عليه السلام) [٤] . والظاهر أ نّه اشتباه ، والصحيح أ نّها مروية عن أبي جعفر (عليه السلام) كما ذكرنا .
وكيف ما كان ، فمتن الصحيحة على النحو الذي قدّمناه ـ المذكور في الوسائل والتهذيب ـ غير خال من التشويش، لكون السؤال عن حكم الشكّ ، فلا يرتبط
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ١٨٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣١٤ / أبواب الركوع ب ١١ ح ٢ .
[٣] الحدائق ٩ : ١٠٨ ، التهذيب ٢ : ١٤٩ / ٥٨٥ ، الفقيه ١ : ٢٢٨ / ١٠٠٦ .
[٤] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٥٣٢ السطر ٢٨ [ لاحظ المدارك ٤ : ٢١٩ ]