المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٩
على وجوب تشهّد آخر معنون بالقضاء .
وثالثاً : سلّمنا دلالتها على ذلك إلاّ أنّ مضمونها حينئذ غير مطابق لفتوى المشهور ، لأ نّهم يقدّمون قضاء الجزء المنسي الذي هو من متمّمات الصلاة على سجدتي السهو، ولا يجوّزون الفصل، والرواية قد دلّت على العكس . ومنه تعرف عدم انجبار ضعفها بالعمل لو سلّمنا كبرى الانجبار ، إذ لا عامل بمضمونها على ما هو عليه ، فهي غير صالحة للاستناد إليها بوجه .
والمتحصّل من جميع ما مرّ أنّ الروايات المستدلّ بها للمشهور كلّها مخدوشة بما عرفت ، لقصورها دلالة ، وبعضها سنداً أيضاً .
أضف إلى ذلك ورود روايات كثيرة مستفيضة معتبرة قد دلّت ـ وهي في مقام البيان وتعيين تمام الوظيفة ـ على أنّ التشهّد المنسي لا حكم له عدا سجدتي السهو ، إذ ليس فيها من ذكر القضاء عين ولا أثر ، كصحيحة سليمان بن خالد : "عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأولتين ، فقال : إن ذكر قبل أن يركع فليجلس ، وإن لم يذكر حتّى يركع فليتمّ الصلاة حتّى إذا فرغ فليسلم وليسجد سـجدتي السهو" [١] . ونحوها صحاح ابن أبي يعفور والحسين بن أبي العلاء [٢] والفضـيل بن يسار والحلبي[٣] وموثّقة أبي بصير[٤] . فلو كان القضاء واجباً فكيف اُهمل ؟ ولماذا اقتصر في جميعها على التعرّض لسـجدتي السهو فقط ؟ فيكشف ذلك عن عدم الوجوب لا محالة . وعلى تقدير الشكّ فتكفينا أصالة البراءة بعدما عرفت من قصور ما استدلّ به على الوجوب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٠٢ / أبواب التشهد ب ٧ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٦ : ٤٠٢ / أبواب التشهد ب ٧ ح ٤ ، ٥ .
[٣] الوسائل ٦ : ٤٠٥ / أبواب التشهد ب ٩ ح ١ ، ٣ .
[٤] الوسائل ٦ : ٤٠٣ / أبواب التشهد ب ٧ ح ٦