المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٨
أتذكّر بعد ذلك أم استمرّ النسيان إلى ما بعد الانصراف والخروج عن الصلاة .
بخلاف ما لو اُريد الأخير ، فانّ نسيانه لا يتحقّق إلاّ بالانصراف والفراغ عن السلام ، إذ لو تذكّر قبله فقد تذكّر في ظرف التشهّد فلا نسيان أبداً .
وعليه فما تضمّنته الصحيحة من الرجوع والتدارك حكم على القاعدة ، لوقوع السلام حينئذ في غير محلّه سهواً ، ومثله لا يوجب الخروج ، فهو بعد في الصلاة فيرجع إلى مكانه، أو يطلب مكاناً نظيفاً ـ ما لم يرتكب المنافي ـ فيتشهّد ويسلِّم فهذا التشهّد واقع في غير محلّه ، وليس من القضاء في شيء .
وبالجملة : فالصحيحة ظاهرة في التشهّد الأخير بالقرينة المزبورة، ولا أقلّ من عدم ظهورها في الإطلاق للاحتفاف بما يصلح لمنعه، فتسقط عن الاستدلال.
ومنها : رواية علي بن أبي حمزة البطائني قال "قال أبو عبدالله (عليه السلام): إذا قمت في الركعـتين الأولتين ولم تتشهّد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهّد وإن لم تذكر حتّى تركع فامض في صـلاتك كما أنت ، فاذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ، ثمّ تشهّد التشهّد الذي فاتك" [١] .
وهي وإن كانت ظاهرة بل صريحة في أنّ المنسي إنّما هو التشهّد الأوّل ، إلاّ أ نّه يتوجّه على الاستدلال بها ضعف السند أوّلاً بعلي بن أبي حمزة الذي ضعّفه الشيخ [٢] وغيره .
وقصور الدلالة ثانياً، فانّ قوله (عليه السلام): "سجد سجدتين..." إلخ إشارة إلى سـجدتي السهو ، فقـوله (عليه السلام) "ثمّ تشهّد" يراد به التشهّد الذي تشتمل عليه سـجدتا السهو وأ نّه يكتفى به بدلاً عن التشهّد الفائت ، فلا تدلّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٤٤ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٦ ح ٢ .
[٢] [ لم نجد له تصريحاً بذلك ، بل صرّح في عدّة الاُصول ١ : ٥٦ السطر ١٩ بوثاقته ]