المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٣
النعمان الرازي قال : "كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا إمامهم ، فصلّيت بهم المغرب فسلّمت في الركعتين الأولتين ، فقال أصحابي : إنّما صلّيت بنا ركعتين فكلّمتهم وكلّموني ، فقالوا : أمّا نحن فنعيد ، فقلت : لكنّي لا اُعيد ، واُتمّ بركعة فاتممت بركعة ، ثمّ صرنا فأتيت أبا عبدالله (عليه السلام) فذكرت له الذي كان من أمرنا ، فقال لي : أنت كنت أصوب منهم فعلاً ، إنّما يعيد من لا يدري كم صلّى" [١] .
ولكنّها ضعيفة سـنداً ودلالة . أمّا بحسب الدلالة فلأنّ الظاهر عدم القول بمضمونها من أحد حتّى الصدوق القائل بالصحّة ، فانّه على الظاهر إنّما يلتزم بها فيما إذا لم يرتكب المنافي بعد التذكر وأنّ الذي يعذر فيه خصوص المنافيات الصادرة قبل حال الالتفات ، أمّا بعده فتجب عليه المبادرة إلى التتميم فوراً قبل أن يرتكب ما ينافي عمداً كالتكلّم ، أو حتّى سهواً كالحدث والاستدبار .
والرواية كما ترى صريحة في الارتكاب بعد الالتفات ، وأ نّه كلّم القوم وكلّموه وتدارك النقص بعد الكلام العمدي . ولا قائل بالصحّة حينئذ كما عرفت .
وأمّا بحسـب السند فالظاهر أنّ الرواية ضـعيفة وإن وصفها في الحـدائق بالصحّة[٢] ، فانّ علي بن النعمان الرازي مجهول ، والذي ثبتت وثاقته هو علي بن النعمان الأعلم النخعي ، الذي هو من أصحاب الرضا (عليه السلام) وهو غير الرازي، فانّه كان من أصحاب الصادق (عليه السلام) كما تشهد به نفس الرواية .
ويظهر منها أيضاً أ نّه كان في زمن الصادق (عليه السلام) رجلاً يؤمّ القوم لاستبعاد إمامة المميّز أو من هو في أوائل البلوغ ، فكيف يحتمل عادة بقاء من هو كذلك إلى زمان الرضا (عليه السلام) ؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ١٩٩ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣ ح ٣ .
[٢] الحدائق ٩ : ١٢٥