المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨١
بصير [١] وسماعة [٢] .
ولا يقدح اشتمال هذه الروايات على حكاية سهو النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ المنافي لاُصول المذهب ـ في صحّة الاستدلال بها ، فانّ الإمام (عليه السلام) لم يصدّق السائل ولم يقرّره في تلك الحكاية كما يشعر به جوابه بما يشتمل على كلمة "لو" في قوله : "ولو برح ... " التي هي للامتناع ، غايته أ نّه (عليه السلام) لم يكذّبه فيما زعمه ، فلتكن محمولة على التقية من هذه الجهة . وأمّا بيان الحكم الكلّي وهو أنّ المصلّي لو برح استقبل الذي هو مناط الاستدلال فهو حكم واقعي، ولا تقيّة فيه وإن كان التطبيق على المورد بعدم التكذيب مبنيّاً عليها كما عرفت .
ومن المعلوم أ نّه ليس المراد من قوله (عليه السلام) : "لو برح ... " الحركة اليسيرة ومجرّد الانتقال ، إذ هو لا ضير فيه حتّى اختياراً وفي الأثناء بلا إشكال غايته أ نّه يكفّ عن القراءة عندئذ ، بل المراد الحركة المستتبعة لارتكاب المنافي من الاستدبار ونحوه كما لا يخفى . فتدلّ هذه الروايات بوضوح على البطلان لو كان التذكّر بعد الإتيان بشيء من المنافيات عمداً وسهواً .
ومنها : صحيحة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قلت : أجيء إلى الإمام وقد سبقني بركعة في الفجر فلمّا سلّم وقع في قلبي أنّي قد أتممت ، فلم أزل ذاكراً لله حتّى طلعت الشمس ، فلمّا طلعت نهضت فذكرت أنّ الإمام كان قد سبقني بركعة ، قال : فان كنت في مقامك فأتمّ بركعة ، وإن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة" [٣] ، فانّ الانصراف ملازم للاستدبار عادة .
وهذه الأخبار كما ترى تعارض الطائفة الاُولى معارضة واضحة ، ولا سبيل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٨ : ٢٠١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣ ح ١٠ ، ١١ .
[٣] الوسائل ٨ : ٢٠٩ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٦ ح ١