المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧١
لوضوح أ نّها لم تكن في عرض سائر الأجزاء والشرائط ، وإنّما هي في طولها فانّ النيّة هي الداعي والباعث على العمل ، والداعي خارج عن نفس العمل وإن كان العمل مقيّداً بصدوره عنه . ولا ريب أنّ الحديث ناظر إلى العمل نفسه ومتعرّض للإخلال المتعلّق بذات الصلاة ، ولا نظر فيه إلى ما تنبعث عنه كما لا يخفى .
وأمّا تكبيرة الإحرام فلا خلاف أيضاً في بطلان الصلاة بنسيانها ، بل عليه إجماع الأصحاب كما عن غير واحد ، وتشهد له جملة من النصوص المعتبرة .
منها : صحيحة زرارة المرويّة بعدّة طرق، قال: "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح ، قال : يعيد" [١] .
وصحيحة ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : "في الذي يذكر أ نّه لم يكبّر في أوّل صلاته ، فقال: إذا استيقن أ نّه لم يكبّر فليعد، ولكن كيف يستيقن"[٢] .
وموثّقة عبيد بن زرارة : "عن رجل أقام الصلاة فنسي أن يكبّر حتّى افتتح الصلاة ، قال : يعيد الصلاة" [٣] ، ونحوها غيرها. وظاهرها بطلان الصلاة بنسيان التكبير مطلقاً .
ولكن بازائها روايات اُخرى أيضاً معتبرة دلّت على التفصيل بين التذكّر قبل الدخول في الركوع وبعده ، وأنّ البطلان مختصّ بالأوّل :
كصحيحة زرارة : "الرجل ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح ، فقال : إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع ، وإن ذكرها في الصلاة كبّرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة وبعد القراءة ، قلت : فان ذكرها بعد الصلاة ، قال : فليقضها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٢ / أبواب تكبيرة الإحرام ب ٢ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٣ / أبواب تكبيرة الإحرام ب ٢ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٦ : ١٣ / أبواب تكبيرة الإحرام ب ٢ ح ٣