المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١
الظهر ، وإتيانه بسجدتي السهو بعد أن ذكّره الأصحاب [١] ، ولكنّها بالرغم من صحّة سندها غير ثابتة عندنا ، لمنافاة مضمونها مع القواعد العقلية كما لا يخفى فهي غير قابلة للتصديق .
هذه هي حال الروايات الواردة في المقام ، وقد عرفت أنّ مقتضى إطلاق الطائفة الاُولى البطلان فيما إذا زاد ركعة سهواً ، كما أنّ مقتضى الثانية الصحّة فيما إذا جلس عقيب الرابعة بمقدار التشهّد ، والسند معتبر في كلتا الطائفتين .
وربما يجمع بينهما بحمل الجلوس في الطائفة الثانية على المعهود المتعارف المشتمل على التشهّد والتسليم ، فتكون الركعة الزائدة واقعة خارج الصلاة .
وفيه : أ نّه جمع تبرّعي ، لا يكاد يساعده الفهم العرفي بوجه ، لما عرفت من أنّ حمل قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة : "إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهّد"[٢] على التشهّد نفسه بعيد جدّاً، وعلى خلاف المتعارف في المحاورات فانّه تطـويل بلا طائل كما لا يخـفى ، بل ظاهره أنّ الجـلوس بهذا المقـدار هو المصحّح للصلاة سواء قارنه التشهّد الخارجي أم لا ، إلاّ أن يقال : إنّ الجلوس بهذا المقدار العاري عن التشهّد نادر التحقّق ، بل لعلّه لم يتّفق خارجاً ، فكيف يمكن إرادته من النصّ .
والتحقيق : أنّ مقتضى الصناعة في مقام الجمع ارتكاب التقييد ، بحمل الإطلاق في الطائفة الاُولى المانعة على ما إذا لم يجلس قدر التشهّد ، بقرينة الطائفة الثانية الدالّة على الصحّة فيما إذا جلس ، فيحكم بالصحّة مع الجلوس سواء تشهّد أم لا ، والندرة المزبورة غير مانعة عن ذلك .
وتوضيحه : أنّ ما يمكن وقوعه خارجاً صور ثلاث :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٣ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ٩ .
[٢] تقدمت في ص ٣٧