المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩
فانّ المراد من نسيان الجلوس نسيان التشهّد المعتبر حال الجلوس ، فكنّي به عن التشهّد لأجل كونه مقدّمة له ومعـتبراً فيه ، وإلاّ فالجلوس بنفسـه غير واجب فلا أثر لنسيانه . والشيخ (قدس سره) في التهذيب قد فهم هذا المعنى ولذا علّل الصحّة بأن هذا داخل في نسيان السلام ، الذي ليس هو من الأركان قال (قدس سره) : إنّه لا تنافي بين هذه الأخـبار ، فانّ موردها ما إذا تشهّد وبعده زاد ركعة سهواً ، ونسيان السلام غير مبطل [١] .
وكيف ما كان، فارادة التشهّد من الجلوس محتمل في هذه الصحيحة ، بخلاف الصحيحة السابقة التي لا يكاد يتطرّق إليها هذا الاحتمال كما سبق .
ومنها : ما رواه الصدوق باسناده عن جميل بن درّاج عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "أ نّه قال في رجل صلّى خمساً : إنّه إن كان جلس في الرابعة بقدر التشهّد فعبادته جائزة" [٢] .
ودلالتها كدلالة الصحيحة الاُولى ، لاتّحاد المضمون . وأمّا سندها فقد صحّح العلاّمة طريق الصدوق إلى جميل[٣] ، وأقرّه على ذلك الأردبيلي في جامع الرواة[٤] . ولكنّه محل تأمّل بل منع ، فانّ الطريق الذي ذكره الصدوق في المشيخة طريق إلى جميل بن درّاج ومحمّد بن حمران معاً، اللذين لهما كتاب مشترك، وطريقه إلى الكتاب صحيح ، ولم يذكر طريقه إلى جميل وحده كما في هذه الرواية .
ولا ملازمة بين صحّة الطريق إليهما منضمّاً وبين صحّته إلى كلّ واحد منهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٢ : ١٩٤ / ذيل ح ٧٦٦ ، [ والمنقول هنا مضمون ما ذكره الشيخ ] .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٣٢ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ٦ ، الفقيه ١ : ٢٢٩ / ١٠١٦ .
[٣] الخلاصة : ٤٣٧ ضمن الفائدة الثامنة .
[٤] جامع الرواة ٢ : ٥٣٢