المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٠
أيضاً لما اتّجه التفصيل بينهما كما لا يخفى .
وأوضح منهما رواية اُخرى للحلبي ـ وإن كانت ضعيفة السند بطرقها الثلاثة من أجل محمّد بن سنان ـ قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهّد ، قال : يرجع فيتشهّد ، قلت : أيسجد سجدتي السهو ، فقال : لا ، ليس في هذا سجدتا السهو" [١] .
وقد تضمّنت التصريح بنفي السجدة ، مع أنّ إطلاقها يشمل ما لو كان المنسي التشهّد الأوّل وقد قام إلى الركعة الثالثة . فحكمه (عليه السلام) بالرجوع نافياً للسجدة يدلّ على عدم كون القيام في موضع القعود من الموجبات ، نعم لا بدّ من تقييد الإطلاق بما إذا لم يكن التذكّر بعد الدخول في الركوع ، وإلاّ فلا رجوع حينئذ ، بل يسجد السجدتين بعد الصلاة بمقتضى النصوص المتقدّمة وغيرها .
وأوضح منها صحيحة أبي بصير المتقدّمة سابقاً [٢] التي عرفت أ نّها مرويّة بطريقين أحدهما صحيح فتصلح للاستدلال ـ وإن كان طريقها الآخر ضعيفاً بمحمّد بن سنان ـ قال : "سألته عمّن نسي أن يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم، قال : يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فان كان قد ركع فليمض على صلاته فاذا انصرف قضاها ، وليس عليه سهو" [٣] ، فانّ المفروض فيها القيام في موضع القعود ، وقد حكم (عليه السلام) صريحاً بنفي سجدة السهو ، وإن وجب عليه القضاء في إحدى الصورتين .
وعلى الجملة : فهذه النصوص ظاهرة بل صريحة في نفي سجدة السهو لمجرّد القيام في موضع القعود ، فتكون معارضة لصحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٠٦ / أبواب التشهد ب ٩ ح ٤ .
[٢] في ص ٣٥٥ .
[٣] الوسائل ٦ : ٣٦٥ / أبواب السجود ب ١٤ ح ٤