المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٩
فسبّحت ، أو أردت أن تسبّح فقرأت فعليك سجدتا السهو ... " إلخ [١] .
وهي في نفسها وإن كانت صريحة في المدّعى لكن يعارضها قوله في الذيل : "وعن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ، ثمّ ذكر من قبل أن يقدم شيئاً أو يحدث شيئاً ، فقال : ليس عليه سجدتا السهو حتّى يتكلّم بشيء ... " إلخ ، حيث دلّت على أنّ القيام في موضع القعود بمجرّده لا يوجب السجود إلاّ أن يتكلّم ، سواء اُريد به الكلام الخارجي كما استظهرناه سابقاً [٢] أو القراءة والتسبيح كما قيل فيتنافى مع الصدر الدالّ على أنّ ذلك بمجرّده من الموجبات . فهي لا تخلو عن التشويش الموجب للإجمال ، فتسقط عن صلاحية الاستدلال .
والعمدة هي الصحيحة . إلاّ أ نّه تعارضها روايات اُخرى ظاهرة في عدم الوجوب كصحيحة الحلبي : "إذا قمت في الركعتين من ظهر أو غيرها فلم تتشهّد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس وتشهّد وقم فأتمّ صلاتك ، وإن أنت لم تذكر حتّى تركع فامض في صلاتك حتّى تفرغ ، فاذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد التسليم قبل أن تتكلّم"[٣] ، وبمضمونها صحيحة الفضيل [٤] .
فقد فصّل (عليه السلام) بين التذكّر قبل الركوع والتذكّر بعده ، وحكم في الشقّ الثاني بوجوب سجدة السهو، ومن المعلوم أنّ التفصيل قاطع للشركة فيظهر من ذلك عدم الوجوب في الشقّ الأوّل ، مع أنّ المفروض هناك القيام في موضع القعود سهواً ، فلو كان ذلك من الموجبات وكان السجود واجباً عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٥٠ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٢ ح ٢ .
[٢] في ص ٣٣٩ .
[٣] الوسائل ٦ : ٤٠٦ / أبواب التشهد ب ٩ ح ٣ .
[٤] الوسائل ٦ : ٤٠٥ / أبواب التشهد ب ٩ ح ١