المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٤
على أنّ مقتضى ذلك عدم الفرق بين نسيان وضع الجبهة ونسيان غيره ممّا يجب في السجدة كالذكر أو وضع اليدين أو الركبتين والإبهامين ، فانّ كلّ ذلك من مصاديق النقيصة المشمولة للرواية ، فلا يتّجه التفكيك بينهما كما صنعه في المتن تبعاً لغيره . فهذا الاستدلال ساقط جزماً .
ومنها : صحيحة جعفر بن بشير قال : "سئل أحدهم عن رجل ذكر أ نّه لم يسجد في الركعتين الأولتين إلاّ سجدة وهو في التشهّد الأوّل ، قال : فليسجدها ثمّ لينهض ، وإذا ذكره وهو في التشهّد الثاني قبل أن يسلّم فليسجدها ثمّ يسلّم ثمّ يسجد سجدتي السهو" [١] . رواها البرقي في المحاسن بطريقين في أحدهما رفع والطريق الآخر صحيح [٢] .
وفيه : أنّ هذه الصحيحة لا بدّ من ردّ علمها إلى أهله ، إذ لا يمكن الالتزام بمفادها ، وذلك فانّه فرض فيها أ نّه لم يسجد في الركعتين الأولتين إلاّ سجدة وتذكّر ذلك في التشهّد الأوّل أو في التشهّد الثاني ، فان كان التذكّر في التشهّد الأوّل فاللاّزم عليه الإتيان بالسجدة الثانية من تلك الركعة وقضاء السجدة الثانيـة من الركعة الاُولى ، وإن كان التذكّر في التشهّد الثاني فاللاّزم قضاء السجدتين بعد الصلاة ، وهذا مخالف لما في الصحيحة . فالرواية ساقطة ولا يمكن الاستدلال بها على شيء .
ومنها : مرسلة معلّى بن خنيس قال: "سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) في الرجل ينسى السجدة من صلاته ، قال : إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثمّ يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه ، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٦٧ / أبواب السجود ب ١٤ ح ٧ .
[٢] المحاسن ٢ : ٥٠ / ١١٥٠