المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٠
فلو كان المراد ذلك كان حقّ العبارة هكذا : حتّى يقرأ أو يسبّح ، أو حتّى يقول شيئاً ، لا حتّى يتكلّم كما لا يخفى .
وثانياً : أ نّه لو اُريد ذلك لزم اللغوية والخروج عن مفروض كلام السائل لأ نّه فرض التذكّر قبل أن يقدم [ شـيئاً ] أي قبل أن يقرأ أو يسبّح ، فحكمه (عليه السلام) بوجوب سجدة السهو للقراءة أو التسبيح غير منطبق على السؤال كما لا يخفى .
وهذا بخلاف ما لو كان المراد التكلّم العادي ، فانّ الاستثناء حينئذ بقوله : "حتّى يتكلّم" في محلّه ، ويكون حاصل الجواب: أنّ في مفروض السؤال لا شيء عليه إلاّ أن يتكلّم سهواً بكلام الآدميين .
فالإنصاف : ظهور الموثّق فيما نحن فيه وصحّة الاستدلال به . وعلى أيّ حال ففي الصحيحتين المتقدّمتين غنى وكفاية لصراحتهما في المطلوب ، هذا .
وربما يستدلّ أيضاً بجملة من الروايات الواردة في سهو النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في صلاة الظهر وتسليمه على الركعتين المشتملة على قصة ذي الشمالين وأ نّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعد أن سأل القوم وتثبّت من سهوه تدارك الركعتين ثمّ سجد سجدتين للسهو[١] ، وفي بعضها كصحيح الأعرج التصريح بأ نّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سجد سجدتين لمكان الكلام [٢] .
وفيه أوّلاً : أنّ هذه الروايات في أنفسها غير قابلة للتصديق وإن صحّت أسانيدها، لمخالفتها لاُصول المذهب . على أ نّها معارضة في موردها بموثّقة زرارة المصرّحة بأ نّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يسـجد للسهو ، قال : "سألت أبا جعفر (عليه السلام) هل سجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سجدتي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ١٩٨ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٠٣ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣ ح ١٦