المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١
كان زيادة فيها وإن أتى به بنيّة الاستحباب .
لكنّ هذا مبني على تصوير الجزء المستحب كي يمكن الإتيان به بقصد الجزئية المحقّق لعنوان الزيادة . وقد أشرنا غير مرّة [١] إلى عدم معقولية ذلك للمنافاة الظاهرة بين الجزئيـة والاسـتحباب ، فانّ مقتضى الأوّل الدخل في الماهيـة وتقوّمها به ، ومقتضى الثاني عدم الدخل وجواز الترك .
وهذا من غير فرق بين أن يراد به الجزء للطبيعة أو الجزء للفرد ، إذ الفرد لا يزيد على الطبيعة بشيء عدا إضافة الوجود إليه ، ففرض كون شيء جزءاً للفرد من الطبيعة دون الطبيعة نفسها غير معقول كما لا يخفى . فاستحباب الجزء مسامحة في التعبير ، والمراد أ نّه مستحبّ نفسيّ ظرفه الصلاة كالقنوت والأذكار المسـتحبّة ، وأنّ الصلاة المشـتملة عليه تتضمّن مزيّة زائدة ، وأ نّها أفضل من العارية عنه .
وعليه فالإتيان بالقنوت الزائد ونحوه لايستوجب البطلان من ناحية الزيادة لتقوّمها بقصد الجزئية المتعذّر في أمثال المقام كما عرفت . فغاية ما هناك أ نّه تشريع محرّم ، فان أوجب ذلك السراية إلى نفس العمل أوجب البطلان بهذا العنوان لا بعنوان الزيادة ، وإلاّ فلا .
وقد ذكرنا في محلّه أنّ الذكر المحرم من القنوت ونحوه بمجرّده لا يستوجب البطلان ، فانّ المبطل إنّما هو كلام الآدمي ، والذكر المحرم لا يخرج عن كونه ذكراً وإن كان محرّماً ، ولا يندرج في كلام الآدميين كي تبطل معه الصلاة من هذه الجهة [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منها ما تقدّم في ص ٣ .
[٢] شرح العروة ١٥ : ٤٤٦ ، ٣٩٢