المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٧
وأمّا الصورة الثانية : أعني الشكّ العارض في الوقت ، فان عرض وهو جالس في مكانه ولم يأت بالمنافي ولم يدخل في فعل آخر فلا ينبغي الإشكال أيضاً في لزوم الاعتناء بعد عدم إمكان إحرازها بأصل أو أمارة ، فيرجع إلى قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب من غير معارض .
وأمّا لو عرض بعد الدخول في فعل آخر ولكن لم يرتكب المنافي الذي منه الفصل الطويل الماحي للصورة ، كما لو رأى نفسه جالساً يطالع وشكّ في الإتيان بركعة الاحتياط ، فهل تجري في حقّه قاعدة التجاوز والفراغ ؟
يبتني ذلك على أنّ هذه القاعدة هل تجري في موارد الفراغ البنائي الاعتقادي أم يختصّ مجراها بالفراغ الحقيقي ؟ فعلى الأوّل جرت القاعدة وحكم بالصحّة دون الثاني لعدم إحراز المضيّ الحقيقي بعد فرض الشكّ وعدم تجاوز المحلّ، وحيث إنّ التحقيق هو الثاني كما هو موضح في محلّه [١] فلا مناص من الاعتناء والإتيان بصلاة الاحتياط .
نعم ، لو فرض الشكّ المزبور بعد ارتكاب المنافي فالظاهر جريان القاعـدة لصدق المضيّ حينئذ حقيقة، فانّ محلّ صلاة الاحتياط إنّما هو قبل الإتيان بالمنافي ولا يمكن تداركها بعده إلاّ باعادة الصلاة من أصلها ، فقد مضى محلّها حقـيقة وتجاوز عنه ، فيشمله قوله (عليه السلام) : كلّ شيء ممّا قد مضى فأمضه كما هو [٢] .
ويمكن تقريبه بوجه آخر : وهو أنّ صلاة الاحتياط بما أ نّها جزء متمّم فعلى تقدير النقص كانت الفريضة فاسدة من أصلها ، فمرجع هذا إلى الشكّ في الصحّة والفساد في الصلاة الأصـلية ، وإن كان بحسب الظاهر شكّاً في الوجود ـ أي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٢٩٣ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ٣ ، (نقل بالمضمون)