المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٢
المتقدّمة : "وإن تكلّم فليسجد سجدتي السهو" [١] فانّ هذه الفقرة غير ناظرة إلى التكلّم أثناء الصلاة الأصلية عند عروض الشكّ، ضرورة أنّ هذا من أحكام تلك الصلاة ، ولا مساس له بما هو بصدده من بيان وظيفة الشاكّ بين الثنتين والأربع بما هو كذلك . ومعلوم أنّ أحكام الصلاة كثيرة لا وجه لتخصيص هذا الحكم من بينها بالذكر، كما أ نّها غير ناظرة أيضاً إلى التكلّم أثناء صلاة الاحتياط لعدم دلالة بل ولا إشعار فيها على ذلك .
بل الظاهر بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع كونها ناظرة إلى التكلّم فيما بين الصلاتين ، فانّ هذا هو الذي يحتاج إلى التنبيه عليه ، ويكون التعرّض له من شؤون التصدّي لبيان وظيفة الشاكّ المزبور .
وغرضه (عليه السلام) الإيعاز إلى عدم فراغ ذمّته عن الصلاة الأصلية بمجرّد التسليم على الركعة البنائية ، لجواز نقص الصلاة واقعاً المستلزم لكونه بعد في الصلاة ، ولأجله تجب عليه سجدتا السهو لو تكلّم لوقوعه حينئذ في أثناء الصلاة حقيقة . وهذا يؤكّد ما استظهرناه من كون ركعة الاحتياط جزءاً حقيقياً متمّماً على تقدير النقص ، هذا .
ومع التنزّل وتسليم عدم ظهور الصحيحة في التكلّم فيما بين الصلاتين خاصّة فلا أقلّ من الإطلاق الشامل له وللتكلّم أثناء كلّ من الصلاتين ، إذ لا يحتمل التخصيص بما عدا الأوّل كما لا يخفى . فيصحّ الاستدلال بها ويتمّ المطلوب على كلا التقديرين .
هذا كلّه في التكلّم السهوي ، وأمّا العمدي المعدود من المنافي فقد مرّ بطلان الصلاة به وأ نّه لا يجوز وضعاً [٢] ، بل وتكليفاً أيضاً على القول بحرمة الإبطال.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢١٩ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ٢ .
[٢] شرح العروة ١٥ : ٤٣٧ وما بعدها