المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٩
بحسب الواقع .
وقد بنى على هذا القول صاحب الكفاية (قدس سره)[١] عند تعرّضـه للاستدلال على حجّية الاستصحاب بالأخبار ، وذكر أنّ البناء على الأكثر إنّما هو بلحاظ التشهّد والتسليم ، أمّا من حيث العدد فيبني على الأقل استناداً إلى الاستصحاب ، وأنّ أدلّة البناء على الأكثر لا تصـادم حجّية الاستصحاب بل تعاضده ، غاية الأمر أ نّها تستوجب التقييد في دليله بلزوم الإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة ، لا موصولة كما كان يقتضيها دليل الاستصحاب لولا أدلّة البناء على الأكثر .
وهذان القـولان لا ثمرة عملية بينهما ، للزوم المـبادرة إلى الجزء أو ما هو بمنزلته ، وعدم جواز ارتكاب المنافي ، سواء أكان الانقلاب واقعيّاً أم ظاهريّاً وإنّما البحث عن ذلك علميّ محض ، بخلاف القول الأوّل كما عرفت .
وكيف ما كان، فقد عرفت أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة : الاستقلال، والجزئية الواقعية ، والجزئية الظاهرية .
أمّا القول الأوّل : فهو مخالف لظواهر النصوص جدّاً ، لقوله (عليه السلام) في موثّق عمّار : "فأتمّ ما ظننت أ نّك نقصت" [٢] الظاهر في أنّ تلك الركعة متمّم لا أ نّها عمل مستقل .
وأصرح منه قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي الواردة في من شكّ بين الاثنتين والأربع : " ... فان كنت إنّما صلّيت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع ... " إلخ [٣] ، ونحوها قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن أبي يعفور : " ... وإن كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كفاية الاُصول : ٣٩٦ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢١٢ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ١ .
[٣] الوسائل ٨ : ٢١٩ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ١