المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٣
إنّما الكلام فيما لو قلنا حينئذ بكفاية الصلاة إلى جهة واحدة وعدم الحاجة إلى تكرارها إلى الجهات الأربع ، وأ نّه يجتزي في ظرف الشكّ بالقبلة الاحتمالية ـ كما هو المختار على ما سبق في محلّه [١] ـ فهل يجوز حينئذ التوجّه في صلاة الاحتياط إلى جهة اُخرى مخالفة لما توجّه إليه في الصلاة الأصلية ؟
أمّا بناءً على كونها جزءاً متمّماً فلاينبغي الإشكال في عدم الجواز ، لوضوح عدم إمكان التفكيك بين المتمَّم والمتمِّم في مراعاة الشرط . فانّه بمثابة الإتيان ـ في هذه الحالة ـ ببعض الصلاة إلى ناحية والبعض الآخر إلى ناحية اُخرى وهو كما ترى .
وأمّا بناءً على كونها صلاة مسـتقلّة فقد يتوهّم الجواز ، نظراً إلى أ نّهما صلاتان مستقلّتان فيلحق كلّ صلاة حكمها من التخيير بين الجهات .
ولكنّه واضح الدفع ، بداهة حصول العلم الإجمالي حينئذ ببطلان إحدى الصلاتين من أجل ترك مراعاة القبلة في إحداهما ، فانّ القبلة إن كانت في الناحية التي توجّه إليها في الصلاة الأصلية فصلاة الاحتياط فاقدة للاستقبال وإن كانت بالعكس فبالعكس . ومن المعـلوم أنّ تدارك النقص المحتمل إنّما يتحقّق بصلاة احتياط موصوفة بالصحّة ، دون ما إذا كانت محكومة بالبطلان ولو من أجل العلم الإجمالي .
وأمّا النيّة فلا إشكال أيضاً في اعتبارها فيها بمعنييها من القصد إلى العمل ومن قصد التقرّب . أمّا الأوّل فللزوم القصد إلى عنوان العمل الذي به يمتاز عن غيره ، فيقصد بها الركعـة المردّدة بحسب الواقع بين كونها تداركاً على تقدير ونافلة على التقدير الآخر كما هو واقع الاحتياط ، وإلاّ فعنوان الاحتياط لم يرد في شيء من الأخـبار . وأمّا الثاني : فلكونها عـبادة ، ولا عـبادة إلاّ مع قصد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١١ : ٤٣٨