المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٣
وفيه ما لا يخفى ، فانّ الممنوع هو المضيّ على الشكّ في الصلاة ، وهذا كما يصدق على الأجزاء يصدق على المقدّمات أيضاً من غير فرق بينهما بوجه .
هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ الباطل ممّا ورد فيه المنع عن المضيّ على الشكّ كالاُوليين والثنائية والثلاثية .
وأمّا فيما عـدا ذلك كالشكّ بين الأربع والستّ مطلـقاً ، أو الأربع والخمس حال الركوع ، ونحو ذلك ممّا كان المستند في البطلان إطلاق صحيح صفوان كما مرّ [١] فهو وإن كان يفترق عن سابقه من حيث إنّ البطلان هناك عارض على نفس الشكّ ، وأمّا المشـكوك فيه وما هو طرف الاحتمال فهو صحيح على كلّ تقدير . ففي الشكّ بين الواحـدة والثنتين ـ مثلاً ـ الصلاة صحيحة بحسب الواقع سواء أكانت الركعة المشكوكة فيها هي الاُولى أم الثانية ، وإنّما نشأ البطلان من نفس الشكّ .
وأمّا في المقام فالبطلان هو طرف الاحتمال وبنفسه متعلّق للشكّ ، لاحتمال كونه في الركعة السادسة مثلاً واشتمال الصلاة على الزيادة القادحة . فلا يقاس أحدهما بالآخر .
إلاّ أنّ الظاهر مع ذلك عدم جواز المضيّ على الشك وإن علم بتبيّن الحال فيما بعد ، إذ ليس له الاسترسال والإتيان ببقية الأجزاء بنيّة جزمية ، فانّه بعد احتمال الفساد ـ كما هو المفروض ـ تشريع محرّم ، اللّهمّ إلاّ أن يأتي بها رجاءً .
لكنّ صحيحة صفوان تمنع باطلاقها عن هذا أيضاً ، وتدلّ على الإعادة لدى عروض الشكّ ، سواء أتى بالباقي بقصد الرجاء أم لا ، وإلاّ فلو جاز الإتيان كذلك لجاز حتّى فيما لو علم بتبيّن الحال وزوال الشكّ بعد الصلاة ، وهو كما ترى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٥١ ، ١٧٦