المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥
(عليه السلام) : "من زاد في صلاته فعليه الإعادة" [١] يفهم مانعية الزيادة وأ نّها معتبرة عدماً ، وهكذا في سائر الموارد المتضمّنة للأمر بالإعادة .
وبمقتضى المقابلة يدل نفي الإعادة الوارد في مثل حديث لا تعاد على صحّة العمل وإن كان فاقداً لما عدا الخمسة ، وأنّ الجزئية أو الشرطية أو المانعية في غير الأركان لم تكن مجعولة على سبيل الإطلاق وإنّما هي مختصّة بحال دون حال .
ولا إشكال في عدم ثبوت الجزئية وأخويها في حال السهو، فانّها القدر المتيقّن من الحديث الذي هو حاكم على جميع الأدلّة الأولية ، ولذا يعبِّرون عنها بأ نّها أجزاء أو شرائط ذكرية . فلا يحكم بالبطلان لدى الإخلال السهوي جزماً .
إنّما الكلام في أنّ الحديث كما يشمل السهو هل يشمل الجهـل أيضاً أو لا وقد عرفت أ نّه لا مانع من الشمول للجاهل القاصر ، لعدم قصور في الإطلاق بالإضافة إليه ، فمن أتى بالوظيفة وهو يرى أ نّه أتى بها على ما هي عليه ثمّ انكشف له النقص لا تجب عليه الإعادة ، كما عرفت أنّ الحديث في نفسه قاصر الشمول بالنسبة إلى العامد ، بل لعلّه مناف لدليل الجزئية كما مرّ .
وأمّا الجاهل المقصّر فان كان ملتفـتاً حين العمل فهو أيضاً غير مشـمول لأنّ الظاهر من الحديث أ نّه ناظر إلى ما إذا كانت الإعادة معلولة للتذكّر أو انكشاف الخلاف ، بحيث لم تكن ثمّة حاجة إليها لولاهما ، ومن المعلوم أنّ المقصر الملتفت محكوم بالإعادة مطلقاً ، سواء انكشف لديه الخلاف أم لا ، إذ لا يصحّ له الاجتزاء بعمله بعد أن كان الواقع منجّزاً عليه ولم يكن جهله معذّراً له ، فلا أثر لانكشاف الخلاف بالإضافة إليه . فالحديث قاصر الشمول بالنسبة إليه في حدّ نفسه ، لعدم كونه متكفّلاً لبيان من عمله محكوم بالبطلان من الأوّل كما هو واضح .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ٢