المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٦
ومقتضى الأصل البراءة عنه .
وبعبارة اُخرى : مقتضى البناء على الاستقلال سقوط جزئية الركعة في ظرف الشكّ ، وتشريع صلاة اُخرى بداعي التدارك على تقدير النقص . وبعد احتمال حصول الظنّ وعدم عروض الشكّ يشكّ في تعلّق الأمر بتلك الصلاة ، فيندفع بأصالة البراءة .
ويكون الوجه في احتياطه (قدس سره) مراعاة الاحتمال الآخر في تلك الصلاة وأ نّها جزء متمّم من الصلاة الأصلية ، إذ عليه يجب الإتيان بصلاة الاحتياط عملاً بقاعدة الاشتغال ، لرجوع الشكّ حينئذ إلى مرحلة الامتثال والخروج عن عهدة التكليف المعلوم المتعلّق بالركعة الرابعة، لا إلى مقام الجعل وحدوث التكليف الجديد ، هذا .
ولكن الظاهر وجوب الإتيـان بركعة الاحتياط على التقـديرين . أمّا على التقدير الثاني فظاهر كما مرّ ، وأمّا على التقدير الأوّل فلعـدم كون المقام من موارد الرجوع إلى البراءة، وذلك من أجل وجود الأصل الحاكم المنقّح لموضوع صلاة الاحتياط ، فانّ موضوعها التردّد بين الثنتين والثلاث وعدم وقوع الوهم على شيء ، أي عدم حصول الظنّ . والأوّل محرز بالوجدان حسب الفرض والثاني ثابت بمقتضى الأصل ، وبذلك يلتئم الموضوع ويرتّب الأثر ، هذا .
وربما يتمسّك لنفي صلاة الاحتياط بقاعدة الفراغ .
وفيه : أنّ صحّة الصلاة مقطوعة على كلّ تقدير ، ولا يحتمل الفساد ليدفع بقاعدة الفراغ ، فلا شكّ في كون وظيفته هو البناء على الثلاث وفي أ نّه قد عمل بهذه الوظيفة ، وإنّما الشكّ في منشأ ذلك وأنّ سببه الظنّ بالثلاث أو البناء على الأكثر. ومن البيّن أنّ القاعدة لاتتكفّل لإثبات السبب وتعيينه . فلا مجال للرجوع إليها في مثل المقام، بل المرجع إمّا أصالة البراءة أو قاعدة الاشتغال حسبما عرفت .