المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٢
الاستثناء عن إطلاق دليل البناء على الأكثر . ومن المقرّر في محلّه [١] أنّ استثناء العنوان الوجودي عن العام يستدعي أن يكون الباقي تحته عدم ذاك العنوان فتكون النتيجة بعد ضمّ أحد الدليلين ـ المستثنى والمستثنى منه ـ إلى الآخر أنّ البناء على الأكثر مقيّد بعدم وقوع الرأي على شيء كما ذكرنا . والمستفاد من ذيلها أنّ القيد عنوان وجودي ، وهو اعتدال الوهم .
ونحوها في الجمع بين الأمرين صحيحة محمّد بن مسلم [٢] ، فانّ صدرها دال على أنّ القيد عنوان وجودي وهو اعتدال الشكّ ، وذيلها على أ نّه أمر عدمي وهو عدم كون أكثر وهمه الأربع أو الثنتين ، نعم الرواية غير مسندة إلى المعصوم (عليه السلام) وإنّما هي فتوى محمّد بن مسلم نفسه ، التي لا حجّية لها كما ذكرناه سابقاً [٣] فهي لا تصلح إلاّ للتأييد .
وكيف ما كان ، فالروايات مختلفة وعلى طوائف ثلاث كما عرفت . والمستفاد من مجموعها أنّ الإطلاق في أدلّة البناء على الأكثر لم يكن باقياً على حاله ، بل هو مقيّد إمّا بعنوان وجودي أو عدمي ـ أعني اعتدال الوهم ، أو عدم وقوع الوهم على شيء ـ وهما وإن كانا متلازمين خارجاً ومتّحدين بحسب النتيجة لكنّ الثمرة تظهر في إجراء الأصل لدى الشكّ في الاعتدال وأنّ الحالة الحاصلة شكّ أو ظنّ كما عرفت ، هذا .
وحيث إنّ من الظاهر عدم إمكان الجمـع بين القـيدين المزبورين ، لإغناء أحدهما عن الآخر ، ضرورة أنّ الاعتدال ووقوع الوهم على شيء من الضدّين اللّذين لا ثالث لهما ، ولا معنى للجمع بين التقييد بأحد الضدّين وعدم الضدّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٢٢٦ وما بعدها .
[٢] الوسائل ٨ : ٢١٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٠ ح ٤ .
[٣] في ص ٢٢٠