المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٠
نعم ، في صحيحة صفوان تقييده بعدم وقوع الوهم على شيء ، قال : "إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة" [١] ، فكأنّ الموضوع مركّب من عدم العلم ومن عدم وقوع الوهم على شيء .
أمّا الأوّل فمحرز بالوجدان كما عرفت . وأمّا الثاني فبمقتضى الاستصحاب إذ الأصل عدم وقوع وهمه على شيء ، وهو عدم نعتي لا محمولي ، فلا يتوقّف على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي ، وإن كان المختار جريانه فيه أيضاً .
وإنّما يبتني عليه لو كانت العبارة هكذا : ولم يكن ما في نفسك ظنّ . لعدم وجود الحالة السابقة حينئذ ، فانّ ما في النفس من أوّل وجوده إمّا شكّ أو ظنّ . نعم ، الاتصاف بأحـدهما أمر حادث ، فيستصحب عدم الاتصـاف من باب السالبة بانتفاء الموضوع وبنحو العدم الأزلي ، لكن لا حاجة إليه في المقام كما عرفت .
وكيف ما كان ، فلا ينبغي التأمّل في الحكم بالبطلان لدى التردّد بين الظنّ وبين الشكّ المبطل ، فهو ملحق بالشكّ كما ذكره في المتن .
وأمّا في الشكوك الصحيحة فالمستفاد من بعض النصوص أنّ إطلاق دليل البناء على الأكثر مقيّد بالعنـوان الوجـودي وهو اعتدال الوهم ، كصـحيحة [ الحسين بن ] أبي العلاء الخفاف : "إن استوى وهمه في الثلاث والأربع سلّم وصلّى ركعتين ... " إلخ [٢] المؤيّدة بمرسلة جميل : "إذا اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار" [٣] .
ومقتضى ذلك أ نّه مع الشك في الاعتدال وأنّ الحالة الحاصلة شكّ أو ظنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٥ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢١٨ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٠ ح ٦ .
[٣] الوسائل ٨ : ٢١٦ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٠ ح ٢