المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٣
وعليه فالمتيقّن من حجّية الوهم المستفاد من مفهومها هما الأولتان ، فتكون حاكمة على تلك الأدلّة كما ذكرنا ، إذ بعد اتصافه بالحجّية فهو علم تعبّدي ، ولا فرق بينه وبين العلم الوجداني في الكشف عن الواقع .
وبالجملة : فان كان نظر الحـدائق إلى ما ذكر فجوابه ما عرفت . إلاّ أ نّه (قدس سره) لم يقتصر على ذلك ، بل له دعوى اُخرى وهي معارضة مفهوم صحيحة صفوان مع منطوق صحيحة زرارة المصرّحة بعدم دخول الوهم في الاُوليين ، قال (عليه السلام) : "كان الذي فرض الله على العباد من الصلاة عشر ركعات ، وفيهنّ القراءة ، وليس فيهنّ وهم ... " إلخ [١] .
فانّ المراد بالوهم هو الظنّ ولو بقرينة بقيّة الروايات المتضمّنة أ نّه إذا وقع وهمه على شيء كالثلاث أو الأربع بنى عليه ، فتكون الصحيحة مقيّدة لإطلاق صحيح صفوان ، أو أ نّهما يتسـاقطان من هذه الجهة ، فلم يكن ثمة دليـل على كفاية الظنّ ، فتجب الإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال .
ولكن هذه الدعوى ظاهرة الاندفاع ، لتفسير الوهم في نفس الصحيحة بالسهو، قال : يعني سهواً. المراد به الشكّ، لإطلاقه عليه كثيراً في لسان الأخبار[٢] كما يكشف عنه التفـريع الذي ذكره (عليه السلام) بعد ذلك بقوله : "فمن شكّ في الأولتين ... " إلخ .
فانّ تفريع هذه الجملة على سابقتها يكشف بوضوح عمّا ذكرناه من أنّ المراد بالوهم هو الشكّ ، مضافاً إلى التفسير المزبور ، فانّه (عليه السلام) بعد أن بيّن عدم دخـول الوهم في العشر ركعات ودخوله في السبع الزائدة رتّب عليه أنّ من شكّ في الأولتين أعاد ، ومن شكّ في الأخيرتين عمل بالوهم . وهذا التفريع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ١٨٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٤٣ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٥ ح ١ وغيره