المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٢
ونسب الخلاف إلى ابن إدريس [١] .
ووافقه على ذلك صاحب الحدائق[٢] . فإن كان نظره (قدس سره) في عدم كفاية الظنّ إلى أنّ المستفاد من النصوص اعتبار اليقين والحفظ والإحراز في الركعتين الأولتين وبذلك تمتاز عن الأخيرتين في عدم الاعتداد بالظنّ ، فجوابه ظاهر ، لتوقّفه على استظهار اعتبار اليقين المأخوذ في الموضوع على نحو الصفة الخاصّة .
وهو من أجل افتـقاره إلى مؤونة زائـدة بعيد عن الفهم العـرفي جدّاً ، بل المنسبق إلى الذهن من اليقين المأخوذ في الموضوع لحاظه على نحو الطريقية والكاشفية، من دون خصوصية لصفة اليقين، كما في قوله (عليه السلام) : لا تنقض اليقين بالشك ، بل انقضه بيقين آخر [٣] . فانّ اليقين الناقض طريق إلى الواقع . والمراد مطلق الحجّة ، لا خصوص وصف اليقين .
وعليه فصحيحة صفوان [٤] المتضمّنة لحجّية الظنّ ـ التي مرجعها إلى جعله بمثابة العلم في الكشف عن الواقع في نظر الشارع ـ حاكمـة على تلك الأدلّة فانّ القدر المتيقّن ممّا تشمله الصحيحة هو الأولتان ، لكونهما الأكثر الغالب في الشكوك المحكومة بالإعادة والبطلان ، كالشكّ بين الواحدة والثنتين مطلقاً ، والثنتين والثلاث ، والثنتين والأربع ، والثنتين والثلاث والأربع قبل الإكمـال . وإن أمكن فرضه في الأخـيرتين أيضاً كالشكّ بين الأربع والسّت ، وكذا الثلاث والخمس في غير حـالات القـيام ، لكن الغالب هو الأوّل ، بحيث لا يحتمل تخصيصها بالأخيرتين وتنزيلها عليها ، لعدم الحكم فيهما بالإعادة إلاّ نادراً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر ١ : ٢٥٠ .
[٢] الحدائق ٩ : ٢٠٧ ـ ٢٠٨ .
[٣] الوسائل ١ : ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١ .
[٤] المتقدّمة في ص ٢١٩