المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٩
وقد استدلّ له بالقطع بعدم الفـرق ، لعدم القول بالفصل ، المؤيّد بالنبـويّين المرويّين عن طرق العامّـة : "إذا شكّ أحـدكم في الصلاة فليـنظر أحرى ذلك إلى الصّواب فليبن عليه"[١] وفي الآخر : "إذا شكّ أحدكم في صـلاته فليتحرّ الصّواب"[٢] .
لكنّ النبـويّ لا حجّية فيه . وعدم القول بالفصل إن أفاد الجزم فلا كلام وإلاّ فيشكل الاعتماد عليه .
والأولى أن يقال : يكفينا في إثبات الحكم لعامّة الموارد إطلاق صحيحة صفوان : "إن كنت لاتدري كم صلّيت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة" [٣] فانّها تدلّ على حكمين :
أحدهما : بمقتضى مفهوم الشرط، وهو عدم وجوب الإعادة لدى وقوع الوهم على شيء ، وأ نّه يعمل على طبق الظنّ الذي هو المراد من الوهم في المقام .
ثانيهما : وجوب الإعادة مهما تعلّق الشكّ بالركعات .
لكن الثاني مقيّد بغير الشكوك الصحيحة بمقتضى النصوص الخاصّة كما مرّ وأمّا الأوّل فهو باق على إطلاقه ، لسلامته عن التقييد ، ومقتضاه جواز العمل بالظنّ في جميع الركعات ، سواء أتعلّق بالأقلّ أم بالأكثر .
نعم ، بازاء هذه النصوص روايات اُخرى يظهر منها عدم حجّية الظنّ، وإجراء حكم الشكّ عليه .
منها : ما رواه في الكافي باسناده عن محمّد بن مسلم قال : "إنّما السهو بين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] صحيح مسلم ١ : ٤٠٠ / ٩٠ ، سنن النسائي ٣ : ٢٨ [ وفيهما : فليتمّ عليه ] .
[٢] صحيح مسلم ١ : ٤٠٠ / ٩٠ ، سنن النسائي ٣ : ٢٨ [ وفيه : فليتحرّ الذي يرى أنه الصواب ] .
[٣] الوسائل ٨ : ٢٢٥ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ١