المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٥
والوجه فيه : ما ذكرناه في الاُصول[١] من أنّ القدرة إذا لم تكن دخيلة في الملاك شرعاً وإن كانت شرطاً في التكليف عقلاً ـ كما في إنقاذ الغريق ـ فالملاك موجود على تقديري قدرة المكلّف وعجزه ، وعليه ففي ترك الإنقـاذ فوت للمصلحة الواقعية ، والعقل لا يجوّز تفويت الملاك الملزم ما لم يستند المكلّف إلى عذر شرعي ، فلا بدّ من الإقدام وإعمال القدرة ، فان انكشف التمكّن وإلاّ فهو معذور . فأدلّة البراءة لا تشمل فوت الغرض الواقعي .
وهذا بخلاف موارد الأدلّة اللفظية ، فانّ الإطلاق فيها مؤمّن ، والاستناد إليه معذّر ، لشموله موارد الشكّ في القدرة أيضاً ، سيما مثل المقام الذي لم يكن من التروّي في لسان الأخبار عين ولا أثر كما عرفت ، فانّ الغالب حصول القدرة على الإتمام بعد التروّي كما لا يخفى ، ومع ذلك لم يؤمر به في شيء من الأخبار . فما ذكر إنّما يتمّ في مورد الأصل العملي دون الإطلاق .
وثانياً : لا يتم حتّى في الأصل فيما إذا كان مورد الشكّ من قبيل المقام ، إذ لا شكّ هاهنا في العجز الفعلي ، وإنّما يحتمل تجدّد القدرة فيما بعد . وما سبق من الكلام فانّما هو فيما إذا كان شاكاً في القدرة الفعلية ، وأمّا إذا علم العجز فعلاً واحتمل عروض القدرة فلا مانع من استصحاب عدمها ، فهو عاجز فعلاً وجداناً وفيما بعد تعبّداً ، وكفى به عذراً .
ومقامنا من هذا القبيل ، فانّه عاجز بالفعل عن الإتمام ، لكونه شاكاً بشكّ لايجوز معه المضيّ حسب الفرض ، ويحتمل التمكّن منه بعد التروِّي ، فيستصحب بقاءه على العجز . فلا يتمّ ما اُفيد في مثل المقام حتّى ولو لم يكن هناك إطلاق .
الجهة الثالثة : لو أراد الإعادة قبل فوات الموالاة إمّا بعد التروّي أو قبله ـ على الخلاف ـ فهل يجب عليه أوّلاً إبطال الصلاة بكلام عمدي أو استدبار
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٣٦٠ ، ٣ : ٢٧٧ ، مصباح الاُصول ٢ : ٤٠٠