المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٣
بل قولان .
ربما يتراءى من بعض النصوص الأوّل ، كصحيحة زرارة : "رجل لا يدري واحدة صلّى أم ثنتين ، قال : يعيد" [١] ، فانّ ظاهرها أنّ مجرّد الشكّ مبطل . وقد مرّ غير مرّة أنّ الأمر بالإعادة إرشاد إلى الفساد . ونحوها غيرها .
ولكن بازائها روايات اُخرى معتبرة دلّت على أنّ البطلان إنّما هو من أجل عدم جواز المضيّ على الشكّ ، وعدم حصول الامتثال ما لم يكن حافظاً للاُوليين وضابطاً لهما، وأنّ الغاية من الإعادة المأمور بها إنّما هي إحراز الاُوليين وتحصيل الحفظ واليقين ، فلا مقتضي لها لو زال الشكّ وتبدّل إلى اليقـين ، فتكون هذه النصوص شارحة للمراد من الطائفة الاُولى ، وهي كثيرة :
منها : صحيحة زرارة : "كان الذي فرض الله على العباد ـ إلى أن قال : ـ فمن شكّ في الأولتين أعاد حتّى يحفظ ويكون على يقين ... " إلخ [٢] .
وصحيحة ابن مسلم : "عن الرجل يصلّي ولا يدري أواحدة صلّى أم ثنتين قال : يستقبل حتّى يستيقن أ نّه قد أتمّ ... " إلخ [٣] .
وصحيحة ابن أبي يعفور : "إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع ، فأعد ولا تمض على الشكّ" [٤] ونحوها غيرها ، وهي صريحة فيما ذكرناه . إذن فاحتمال البطلان بمجرّد الشكّ ضعيف جدّاً .
الجهة الثانية : بعدما لم يكن الشكّ بمجرّده مبطلاً ـ كما عرفت ـ فهل يجب التروّي ؟ بل هل يجب الانتظار إلى فوات الموالاة، أو يجوز رفع اليد بمجرّد الشكّ والتبديل بفرد آخر ؟.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ١٨٩ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١ ح ٦ .
[٢] الوسائل ٨ : ١٨٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١ ح ١ .
[٣] الوسائل ٨ : ١٨٩ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١ ح ٧ .
[٤] الوسائل ٨ : ٢٢٦ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ٢