المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٥
لفرض القطع بتحقّق الأربع الذي هو لازم الشكّ بين الخمس والستّ ، فهو موجب لسجود السهو بلا إشكال ، وأمّا في بقية الفروض فلم تحرز الزيادة لدى الحدوث، لجواز كونه واقعاً في محلّه بحسب الواقع، وإنّما عرضت له صفة الزيادة بعد حصول الشكّ وحكم الشرع بالبناء على الأربع المستتبع للهدم ، وإلاّ فلولا الشكّ وحكم الشرع لم تكن الزيادة محرزة للقيام أبداً . فهي صفة عارضة وحالة طارئة ، وقد عرفت أنّ أدلّة الزيادة منصرفة عن مثل ذلك .
ولا يقاس المقـام بما لو شكّ بين الثلاث والأربع حال الجلـوس فبنى على الأربع وتشهّد ثمّ غفل وقام إلى الركعة الاُخرى سهواً ، المحكوم فيه بوجوب سجدتي السهو لأجل القيام الزائد بلا إشكال مع احتمال كونه في محلّه بحسب الواقع ، فلم يكن محرزاً للزيادة عند حدوثه .
للفرق الواضح بينه وبين ما نحن فيه ، إذ بعد أن حكم الشارع هناك بالبناء على الأربع فالركعة التي بيده محـكومة ظاهراً بأ نّها الرابعة ، ويجب أن يتعامل معها معاملة الرابعة الواقعية التي منها اتصاف ما يزيد عليها بصفة الزيادة منذ حدوثه ، فالقيام بعد ذلك إحداث للزائد من أوّل الأمر ، وبما أ نّه سهوي فهو موجب لسجدتي السهو .
وهذا بخلاف المقـام ، فانّ القيام هنا قد حصل قبل الشكّ ، ولم يكن آنذاك محكوماً بالزيادة ، وإنّما اتصف بها بعد عروض الشكّ وحكم الشرع بالبناء على الأربع المستلزم للهدم ، فقد طرأت له صفة الزيادة فيما بعد . وقد عرفت أنّ أدلّة الزيادة منصرفة عن مثل ذلك . فلا موجب لسجود السهو في المقـام كما ذكرناه . وبذلك يظهر الفرق بين القسم الأخير وما عداه من الفروض الثلاثة كما صنعه في المتن .