المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٣
جالس" [١] .
وقد يقال بأنّ مقتضى الجمع بينهما وبين النصوص المتقدّمة هو الالتزام بالتخيير بين البناء على الأقلّ وسجود السهو للزيادة المحتملة ، وبين البناء على الأكثر وهذا هو مستند القول بالتخيير بينهما في المقام .
وفيه : ما عرفت من أنّ الجمع بالحمل على التخـيير إنّما يتّجه في الأوامر النفسية فيرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب التعييني إلى التخييري ، لا في مثل المقام ممّا كان الأمر إرشاداً إلى تصحيح العمل وكيفية العلاج ، فانّ الحمل المزبور في مثل ذلك ليس من الجمع العرفي في شيء ، ولا سيما وفي بعض تلك النصوص ما يأبى الحمل على التخيير كقوله في رواية عمّار: "ألا اُعلِّمك شيئاً... " إلخ ، حيث يظهر منها أنّ كيفية العلاج منحـصرة بالبناء على الأكثر ، رعاية لسلامة الصلاة عن الزيادة المبطلة وصوناً لها عمّا يحتمل القدح الموجود في البناء على الأقلّ ، فكيف يحتمل إرادة التخيير بينهما .
على أنّ صحيحة زرارة [٢] كالصريح في نفي ذلك ، للاهتمام الأكيد والمبالغة التامّة المبذولة لنفي البناء على الأقل بالعبائر المختلفة والفقرات المتعدّدة ، المتضمّنة لعدم ضمّ الركعة المشكوكة بالمتيقّنة ، وأ نّه لا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر، وغير ذلك من الفقرات الستّ أو السبع ، فانّ هذه العناية الخاصّة والتأكيد البليغ تنافي التخيير أشدّ المنافاة . فلا مناص من الالتزام بالمعـارضة وعدم إمكان الجمع المزبور بوجه .
والذي يهوّن الخطب أنّ الصحيحتين المتضمّنتين للبناء على الأقلّ موافقتان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ٩ .
[٢] المتقدمة في ص ١٨٧