المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٢
وهذا بخلاف النصوص المتقدّمة ، فانّها ظاهرة في كون الشكّ بعد الإكمال ورفع الرأس من السجدتين ، لقوله (عليه السلام) فيها : "فتشهّد وسلّم" الظاهر في توجيه الخطاب حال الجلوس ورفع الرأس من السجود كما لا يخفى .
بل إنّ صحيحة زرارة صريحة فيما بعد الإكمال ، لمكان قوله (عليه السلام) : "من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحزر الثنتين ... " إلخ [١] ، فيجمع بينهما بحمل الصحيحة على ما قبل الإكمال وهذه النصوص على ما بعده .
وكيف ما كان ، فان أمكن هذا الجمع فلا إشكال ، وإلاّ ـ كما استبعده الهمداني(قدس سره) ـ فلا ينبغي التأمّل في ترجيح تلك النصوص ، لكثرتها وشهرتها وشذوذ هذه فلا تنهض لمقاومتها . ومع الغضّ عن ذلك وتسليم استقرار المعارضة فتتساقطان ، والمرجع حينئذ إطلاق نصوص البناء على الأكثر ، وهي الروايات الثلاث لعمّار [٢] التي إحداها موثّقة ـ ولا يخلو سند الاُخريين عن الخدش ـ قال (عليه السلام) : "يا عمّار أجمع لك السهو كلّه في كلمتين ، متى ما شككت فخذ بالأكثر... " إلخ [٣] ، وفيها غنى وكفاية .
ومنها ما يظهر منه البناء على الأقلّ ثمّ الإتيان بسجدتي السهو لتدارك الزيادة المحتملة ، وهي صحيحة أبي بصير : "إذا لم تدر أربعاً صلّيت أم ركعتين فقم واركع ركعتين، ثمّ سلّم واسجد سجدتين وأنت جالس ثمّ سلّم بعدهما" [٤] .
وصحيحة بكير بن أعين : "رجل شكّ فلم يدر أربعاً صلّى أم اثنتين وهو قاعـد ، قال : يركع ركعتين وأربع سجدات ويسلّم ، ثمّ يسجد سـجدتين وهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٠ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢١٢ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ١ ، ٣ ، ٤ .
[٣] الوسائل ٨ : ٢١٢ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ١ .
[٤] الوسائل ٨ : ٢٢١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ٨