المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨
لبيان حكم الإعادة وعدمها وأ نّه متى يعيد ومتى لا يعيد ، وأمّا أ نّه قبل ذلك وحين وقوع العمل خارجاً كان مكلّفاً أم لا فالحديث ساكت من هذه الجهة ولا نظر فيه إلى ذلك أبداً ، بل لا إشعار فيه فضلاً عن الدلالة على عدم كونه مكلّفاً بالعمل في ظرفه .
فالجاهل القاصر الملتفت كان مكلّفاً حين القراءة مثلاً بالسورة ، لكنّه حينما ركع سقط عنه التكليف لتجاوز المحلّ ، فيقال له عندئذ أعد أو لا تعد ، فهو فعلاً مكلّف إمّا بالإعادة أو بعدمها وإن كان سابقاً مكلّفاً بنفس العمل ، لكنّه لا أثر له بعد سقوطه وتبدّله بالتكليف بالإعادة . فدعوى الاختصاص بما إذا لم يكن مكلّفاً بالواقع في ظرفه ساقطة جزماً ، والحديث غير قاصر الشمول له ولغيره قطعاً .
الوجه الثاني : ما قد يدّعى من أنّ الحديث لا إطلاق له كي يشمل الجاهل لعدم كونه في مقام البيان إلاّ من ناحية الأركان ـ أعني الخمسة المستثناة ـ فهو مسوق لبيان أهميّة هذه الاُمور وأنّ الصلاة تعاد من أجلها، وأمّا ما عدا الأركان ـ أعني عقد المستثنى منه ـ فليس الحديث في مقام بيان حكمها وأ نّها لا تعاد مطلقاً أو في الجملة كي ينعقد له الإطلاق ، والمتيقّن منه صورة النسيان ، كما أنّ العمد غير داخل قطعاً، وأمّا الجهل فمشكوك الدخول، فلامجال للتمسّك بالإطلاق بالإضافة إليه ، ويؤيّد ذلك بالإجماع المستفيض على إلحاق الجاهل بالعامد .
وفيه : أنّ هذه الدعوى أوضح فساداً من سابقتها، ضرورة أنّ حكم الأركان إنّما استفيد من مفهوم الاستثناء ، والذي عقد له الكلام إنّما هو عدم الإعادة فيما عدا الخمسة ، إذ النظر الاستقلالي متعلّق ابتداءً نحو عقد المسـتثنى منه ، ومعه كيف يمكن القول بعدم كونه في مقام البيان إلاّ من ناحية الأركان .
نعم ، يمكن دعوى العكس ، بأن يمنع عن الإطلاق في الخمسة ، وأنّ الحديث