المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٥
فانّها صريحة في الشكّ في الركعات ، وقد قيل إنّ إطلاقها يشمل محلّ الكلام أعني الشكّ بين الثنتين والخمس ، أو الثلاث والستّ ، أو الأربع والستّ ، ونحو ذلك .
وفيه أوّلاً ـ وهو العمدة ـ : أنّ الرواية ضعيفة السند بأبي جميلة مفضّل بن صالح ، الذي ضعّفه النجاشي [١] وغيره ، فلا وجه للتعبير عنها بالموثّقة كما في بعض الكلمات .
وثانياً : أ نّها غير ناظرة إلى مثل المقام ممّا كان الأمر دائراً بين النقص والزيادة كالثنتين والخمس ، لوضوح أنّ ركعة الاحتياط المأمور بها في الذيل غير نافعة إلاّ على تقدير النقص دون الزيادة ، فهي تؤمّن الاحتمال الأوّل لا الثاني . على أنّ الركعة موردها البناء على الأكثر ، الموجب للبطلان في المقـام . كما أ نّها غير ناظرة إلى مورد احتمال النقص فقط أو الزيادة فقط ، لما مرّ .
فلا مناص من حملها على مورد يحتمل معه التمام أيضاً كالشكّ بين الثلاث والأربع والخمس الملفّق من شكّين صحيحين ، أعني الشكّ بين الثلاث والأربع والشكّ بين الأربع والخمس ، فانّ في حكم الشكّ الملفّـق منهما كلاماً سيأتي التعرّض إليه إن شاء الله تعالى[٢] بعد الفراغ عن حكم الشكوك الصحيحة ، وهو أنّ أدلّة الشكوك هل هي مختصّة ـ ولو انصرافاً ـ بالشكوك البسيطة ، بأن يشكّ بين الثلاث والأربع بلا احتمال الزيادة ، أو الأربع والخمس بلا احتمال النقيصة ، أو أ نّها مطلقة من هذه الجهة ، فيعمل بموجب الشكّين في موارد التلفيق ويحكم بصحّة الصلاة حينئذ .
وهذه الرواية من شواهد الاحتمال الثاني . وبالجملة : فالرواية ناظرة إلى هذه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ١٢٨ / ٣٣٢ ، في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي .
[٢] في ص ٢٠٦