المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٧
نعم ، لو كانت العبارة هكذا : إن دخل الشكّ وكان بعد دخوله في الثالثة ... إلخ تمّ ما اُفيد وانعقد المفهوم ، فانّ مفهومه حينئذ أنّ الشك المفروض وجوده لو كان قبل الدخول في الثالثة ـ أي قبل رفع الرأس ـ بطلت صلاته ، لكن العبارة ليست كذلك .
نعم ، للصحيحة مفهوم من حيث الوصف ـ لا الشرط ـ بالمعنى الذي ذكرناه في الاُصول[١] أعني الدلالة على أنّ الطبيعي لم يكن على إطلاقه وسريانه موضوعاً للحكم ، وأنّ القيد مبنيّ على الاحتزاز . فتدلّ على أنّ الشكّ بين الثنتين والثلاث لم يكن على إطلاقه محكوماً بالصحّة ، ويكفي في ذلك بطلانه لو كان في حال القيام ، أو قبل الفراغ عن ذكر السجدة الأخيرة ، لا أ نّها تدلّ على أ نّه كلّما كان الشكّ قبل رفع الرأس عن الأخيرة فهو محكوم بالبطلان كي تدلّ على المفهوم بالمعنى المصطلح .
وثانياً : مع الغضّ عن ذلك فالصحيحة في نفسها غير خالية عن شائبة من الإجمـال ، فانّ المفروض في السؤال الشكّ بين الثنتين والثلاث فما معنى قوله (عليه السلام) في الجواب : "إن دخل الشكّ بعد دخوله في الثالثة"، فانّه إن اُريد به الثالثة المحتملة فهو حاصل بمقتضى فرض الترديد بين الثنتين والثلاث المذكور في السؤال ، وحكمه البطلان إذا كان قبل الإكمال بلا إشكال ، فكيف حكم (عليه السلام) بالصحّة .
وإن اُريد بها الثالثة اليقينية أي الدخول في ركعة اُخرى يقطع معها بتحقّق الثلاث فينقلب الشكّ حينئذ إلى الثلاث والأربع ، ويخرج عمّا افترضه السائل من الشكّ بين الثنتين والثلاث ، نعم كان كذلك قبل ذلك لا بالفعل ، فلا يرتبط بالسؤال .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٣٣