المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٥
الثالث : الشكّ بين الواحدة والأزيد [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأمّا إذا لم نبن على ذلك كما هو الصحيح ، إذ لم تثبت لدينا تلك النسبة بمثابة تسقط رواياته عن درجة الاعتبار ، لعدم كون اشتباهاته بالإضافة إلى غيره بتلك المثابة من الكثرة ، فحينئذ نقول : إنّ الموثّقتين في نفسهما مقطوعتا البطلان إذ لم يفتِ بمضـمونهما أحد ، لا من الخاصّة فانّهم يحكمون بالبطلان ، ولا من العامّة حيث إنّهم يبنـون على الأقل كما مرّ ، فهما مخالفان لفتوى جميع علماء الإسلام ، فتكونان من الروايات المجملة التي اُمرنا بردّ علمها إلى أهلها ، وهم أعرف بما قالوا .
كما يؤيّده قوله (عليه السلام) في ذيل كلتا الموثّقتين : "هذا والله ممّا لا يقضى أبداً" ، فانّا لم نفهم المراد من هذه العبارة ، ولعلّه أشار (عليه السلام) إلى أنّ هذا الحكم ممّا لا يفتي به أحد لا من الخاصّة ولا من العامّة كما مرّ . وكيف ما كان فهما في نفسهما ساقطتان ومقطوعتا البطلان ، فلا تصلحان لمعارضة ما سبق .
ومع الغض عن ذلك وتسليم استقرار المعارضة فلا شكّ أنّ تلك النصوص أرجح، فأ نّها أكثر وأشهر وأوضح ، بل نقطع بصدور بعضها عن المعصوم (عليه السلام) ولو إجمالاً ، فتكون من السنّة القطعية ، فلا تنهضان لمقاومتها .
ومع الغضّ عن ذلك أيضاً فغايته التساقط بعد التعارض ، فيرجع حينئذ إلى إطلاق صحيحة صفوان المتقدّمة
[١] المقتضية للبطلان ، التي عرفت أ نّها المرجع في باب الشكّ في الركعات ، وبها نخرج عن مقتضى الاستصحاب .
[١] ينحلّ هذا إلى فرعين : أحدهما : الشكّ بين الواحدة والثنتين . الثاني : الشكّ بين الواحدة والأكثر كالثنتين والثلاث ، أو بين الواحدة والثلاث ونحو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٥١