المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥١
وظاهر العطف اشتراك الجمعة معه في البطلان بمثل هذا الشكّ . وعليه فالتعليل المذكور في الذيل لا يقتضي إلاّ بطلان كلّ ذات ركعتين بخصوص الشكّ بين الواحدة والثنتين ، لا بمطلق الشكّ في الركعات حتّى مثل الثنتين والثلاث أو الأربع كي تدلّ على لزوم سلامة الثنائية عن كلّ شكّ متعلّق بالركعة كما هو المدّعى، إلاّ أن يتمّم ذلك بالتسالم وبعدم القول بالفصل ، فيخرج عن الاستدلال بالرواية .
ويندفع أوّلاً : بأنّ التعليل مذكور في ذيل الجمعة المحكومة باعادة الإمام صلاته إذا سها فيها ، الظاهر بمقتضى الإطلاق في كلّ سهو ، فيكون ذلك قرينة على أنّ المذكور في الصدر من باب المثال .
وثانياً : مع الغضّ عن ذلك وتسليم قصور الموثّق عن الدلالة على بطلان الثنائيـة بكلّ شكّ ، فيكفينا في ذلك إطلاق صحيحة صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) "قال : إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمـك على شيء فأعد الصلاة" [١] ، حيث دلّت بمقتضى الإطلاق على بطلان كلّ صلاة بكلّ شكّ متعلّق بالركعة ، خرج ما خرج بالأدلّة الخاصّة ; فيبقى الباقي الذي منه الشكّ في مطلق الثنائية بأي نحو كان تحت الإطلاق ، فتثبت بها الضابطة الكلّية المتقدّمة .
ولا تتوهّم معارضتها مع صحيحة علي بن يقطين قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل لا يدري كم صلّى واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً ، قال : يبني على الجزم ، ويسجد سجدتي السهو ، ويتشهّد تشهّداً خفيفاً" [٢] ، لمخالفة مضمونها مع النصّ والفتوى كما لا يخفى ، ولا سبيل للعمل بها بوجه ، هذا .
وسنتمسّك بهذه الصحيحة في كثير من المسائل الآتية ، فانّها بمنزلة الأصل الثانوي المجعول في باب الشكّ في الركعات ، وبها نخرج عن مقتضى الاستصحاب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٥ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٢٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ٦