المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٤
ذلك بعد الدخول في التعقيب ، أو في صلاة اُخرى ، أو بعد الإتيان بالمنافي عمداً وسهواً كالحدث والاستدبار، وبين ما كان قبل ذلك ، فحكم بالالتفات في الثاني دون الأوّل .
أقول : أمّا إذا كان الشكّ قبل الإتيـان بواحد من الثـلاثة فلا إشـكال في الالتفات ، لكونه من الشكّ في المحلّ وقبل أن يتجاوز عنه ، المحكوم بالاعتناء بمقتضى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال .
وأمّا إذا كان بعده ، فان كان بعد الإتيان بشيء من المنافيات وبنينا ـ كما هو الصحيح ـ على أنّ من نسي السلام وتذكّر بعد ارتكاب المنـافي عمداً وسهواً صحّت صلاته لحديث لا تُعاد المسقط للسّلام حينئذ عن الجزئية كما أوضحناه في محلّه [١] فالحكم في المقام ظاهر ، إذ لو صحّت الصلاة مع العلم بترك السلام فلدى الشكّ بطريق أولى ، فالصحّة ثابتة هنا بالفحوى والأولوية القطعية .
وأمّا على المبنى الآخر ـ أعني البطلان لدى النسـيان ، الذي هو المشهور وإن كان خلاف التحقيق ـ فربما يتأمّل في الصحّة ، نظراً إلى عدم جريان قاعدة التجاوز في المقام ، لاشتراطها بالدخول في الجزء المترتّب ، المفقود في الفرض فانّه قد دخل فيما يعتبر عدمه وهو المنافي ، لا فيما هو المترتّب على المشـكوك فيه .
ويندفع بما تكرّر منّا من أنّ المدار في جريان القاعـدة الخروج عن المحلّ والتجاوز عن الظرف المقرّر للمشكوك فيه ، المتحقّق بالدخول في الغير، فالدخول لا شأن له عدا تحقيق عنوان التجاوز والكشف عن الخروج عن المحلّ ، فلا بدّ وأن يكون للمشكوك فيه محلّ خاصّ ، وأن يكون هو المشروط بالسبق والتقدّم لا أن يكون للغير الذي دخل فيه محلّ معيّن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٥ : ٣١٩ وما بعده