المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٠
وعلى الجملة : فشمول الكبرى لكلا المقامين وعموم الضابط لكلتا الصلاتين الاختيارية والاضطرارية ممّا لا ينبغي المرية فيه ولا شبهة تعتريه .
إنّما الكلام في تطبيق ذلك على الصغرى المذكورة في المتن ، وهي من كان فرضه الصلاة جالساً فشكّ في حال الجلوس في أ نّه هل سجد أو هل تشهّد أم لا .
أمّا إذا لم يعلم أ نّه الجلوس الذي هو بدل عن القيام أو أ نّه جلوس للسجدة ـ إمّا للاستراحة أو بين السجدتين ـ أو للتشهّد ، فلا إشكال في وجوب التدارك وعدم جريان القاعدة حينئذ ، لعدم إحراز الدخول في الغير الذي هو شرط في الجريان كما اُشير إليه في المتن ، وهو ظاهر .
وأمّا إذا علم ذلك وأ نّه في حال الجلوس الذي هو بدل عن القيام فقد حكم في المتن بعدم الالتفات ، وأنّ القاعدة تجري حينئذ .
ولكنّه مشكل جدّاً ، فانّ العبرة في جريان القاعدة بواقع التجاوز ، لا بالبناء عليه واعتقاده . ومن المعلوم أنّ الجلوس إنّما يكون بدلاً عن القيام ويتحقّق معه التجاوز فيما لو كان مسبوقاً بالتشهّد وبالسجدتين واقعاً ، سواء علم به المصلّي وبنى عليه أم لا ، إذ لا يعتبر فيه قصد البدلية ، فمتى كان مسبوقاً بهما اتّصف بالبدلية وبالتجاوز ، ومتى لم يكن مسبوقاً لم يكن بدلاً ولا متجاوزاً ، ولا أثر لما تخيّله من الاعتقاد والبناء في شيء من ذلك .
وعليه فمع الشكّ في المسبوقية ـ كما هو المفروض ـ لم يحرز بدلية هذا الجلوس عن القيام ليحرز معه التجاوز ، فحيث إنّ صدق التجاوز والخروج والدخول مشكوك فيه لا مجال للتمسّك بالقاعدة .
ولا يقاس ذلك بالقيام حال الاختيار فانّه غير بالذات ، فيتحقّق معه التجاوز حقيقة ، بخلاف الجلوس فانّ غيريّته لا تكون إلاّ بالمسبوقية بما عرفت . ومن