المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٧
نعم ، ربما يظهر من صحيحة اُخرى لعبدالرحمن جريان القاعدة لو شكّ في الركوع لدى الهوي إلى السجود ، قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ، قال : قد ركع" [١] .
ومن هنا فصّل صاحب المدارك بين النهوض والهوي ، فحكم بعدم الجريان في الأوّل لما مرّ ، والجريان في الثاني لهذه الصحيحة [٢] وجعلها مخصّصة للقاعدة المتقدّمة .
ولكن الظاهر عدم التخصيص ، وأنّ هذه الصحيحة أيضاً مطابقة للقاعدة لأنّ المذكور فيها لفظة "أهوى" بصيغة الماضي ، ومفاده تحقّق الهوي إلى السجود المساوق لحصول السجود خارجاً، فانّه مرادف لقولنا سقط إلى السجود ، الملازم لتحقّقه ، فيكون موردها الشكّ في الركوع بعد الوصول إلى السجود ، الذي هو مورد لقاعدة التجاوز بلا كلام . فلا تدلّ على جريان القاعدة وعدم الاعتناء بالشكّ في الركوع حال الهوي ولو لم يصل إلى السجود .
نعم ، لو كان التعبير هكذا : يهوي إلى السجود ، بصيغة المضارع كان مفاده المعنى المذكور ، لظهور هذه الهيئة في التلبّس دون التحقّق كما لا يخفى . ومراجعة الاستعمالات العرفية تشهد بصدق ما ادّعيناه من الفرق بين الماضي والمضارع فانّ معنى قولنا : زيد صلّى ، تحقّق الصلاة والفراغ منها ، بخلاف قولنا : زيد يصلّي فانّ مفاده أ نّه مشغول بالصلاة ولم يفرغ بعد عنها ، هذا .
ومع الغضّ عمّا ذكرناه فغايته الإطلاق، وأنّ كلمة "أهوى" تشمل ما إذا وصل حدّ السجود وما لم يصل ، إذ لا ظهور لها في خصوص الثاني ، فيقيّد بصحيحة إسماعيل بن جابر المتضمّنة أنّ مورد عدم الاعتناء بالشكّ في الركوع إنّما هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣١٨ / أبواب الركوع ب ١٣ ح ٦ .
[٢] المدارك ٤ : ٢٤٩ ـ ٢٥٠