المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٣
أمّا في الوقت المشترك : فلا إشكال في وجوب الإتيان بكلتا الصلاتين ، عملاً بقاعدة الاشتغال الناشئ من العلم الاجمالي ببقاء أحد الوجوبين بعد معارضة الاستصحاب من الطرفين ، فانّ الفراغ اليقيني عن التكليف المعلوم لا يحصل إلاّ بذلك .
نعم ، فيما إذا كانت الصلاتان متّحدتي العدد كالظهرين يجزيه الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة ، لكفاية القصد الإجمالي بلا إشكال بمقتضى القاعدة مضافاً إلى الصحيحة الواردة في الفائتة المردّدة بينهما المصرّحة بذلك [١] .
هذا بناءً على أنّ العصر المقدّم نسياناً يقع عصراً ويأتي بالظهر بعد ذلك كما عليه المشهور ، وأمّا بناءً على أ نّه يحتسب ظهراً ويعدل بنيّته إليه ويأتي بالعصر بعد ذلك ، لقوله (عليه السلام) في النصّ الصحيح : "إنّما هي أربع مكان أربع"[٢] جاز له الإتيان بنيّة العصر خاصّة ، لأنّ الباقي في ذمّته على هذا المبنى إنّما هو العصر على كلّ تقدير كما لا يخفى . وكيف ما كان ، فلا ينبغي الإشكال في كفاية الإتيان بقصد ما في الذمّة كما عرفت .
وأمّا في الوقت المختصّ بالعصر أو العشاء فقد ذكر (قدس سره) أ نّه يجوز له البناء على أنّ ما أتى به هو الظهر أو المغرب ، فينوي فيما يأتي به العصر أو العشاء .
والوجه فيما أفاده (قدس سره) أ نّا إنّما ذكرنا في الفرض السابق وجوب الإتيان بكلتا الصلاتين أو بأربع بقصد ما في الذمّة من جهة معارضة الأصلين بعد العلم الإجمالي كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٧٥ / أبواب قضاء الصلوات ب ١١ ح ١ [ لا يخفى أ نّها لم ترد في خصوص الظهرين ] .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٩٠ / أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ١