المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٥
ـ بعنوان أ نّهما الاُولى والثانية ـ الذكر وبقية ما يعتبر في السجدة من الطمأنينة ووضع اليدين والركبتين والإبهامين ، وعدم علو المسجد عن الموقف . فهذه واجبات قرّرها الشارع في كلّ واحدة من السجدتين .
فلو نسي شيئاً منها في السجدة الاُولى مثلاً وتذكّر بعد رفع الرأس امتنع التدارك ، إذ السجدة الواجبة المتقـوّمة بوضع الجبهة على الأرض قد تحقّقت فلو سجد اُخرى فهي غير الاُولى ، لامتناع إعادة المعدوم ، ومن المعلوم أنّ تلك الاُمور إنّما كانت واجبة في خصوص الاُولى لا في مطلق السجود .
وإن شئت قلت : كانت معتبرة في الطبيعي المنطبق على السجدة الاُولى ، وقد حصلت ، وسقط أمرها ، وامتنعت إعادتها ، فلا يمكن التدارك إلاّ باعادة الصلاة المنفية بحديث لا تعاد .
وهكذا الحال في السجدة الثانية ، فانّه لو أعادها كانت ثالثة ، وتلك الاُمور معتبرة في الثانية بخصوصها ، الممتنع تداركها إلاّ باعادة الصلاة كما عرفت .
نعم ، لو كان المنسي ممّا يعتبر في تحقّق السجود الشرعي ومن مقوّماته كالسجود على الأرض ، فنسي وسجد على القير أو المأكول والملبوس ، فحيث إنّ السجود الواجب غير متحقّق حينئذ لنهي الشارع عن السجود على هذه الاُمور كان محلّ التدارك باقياً ، ولذا قلنا في محلّه بوجوب إعادة السجدة في مثل ذلك [١] .
وعلى الجملة : بعد فرض تحقّق السجدة المأمور بها المستتبع لسقوط أمرها فالواجب الذي قرّره الشارع في هذه الحالة من الذكر ونحوه لو كان وجوبه مطلقاً فتداركه غير ممكن ، بعد ملاحظة امتناع إعادة المعدوم إلاّ باعادة الصلاة المنفيّة بحديث لا تعاد . ونتيجة ذلك تجاوز المحلّ وعدم إمكان التدارك ، إلاّ إذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٣ : ١٨٢ ، ١٥ : ١٣٦